تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فرجع ذو القرنين بذلك الحجر حتى خرج إلى أصحابه فأخبرهم بالطير وما سأله عنه وما قاله له وأخبرهم بصاحب السطح ثم قال أعطاني هذا الحجر فأخبروني بأمره فوضع في إحدى الكفتين ووضع حجرا مثله في الكفة الأخرى رفع الميزان فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر فوضعوا آخر فمال به حتى وضعوا ألف حجرة كلها مثله ثم رفع الميزان فمال بها ولم يشتمل به الألف حجر فقالوا أيها الملك لا علم لنا بهذا الحجر فقال له الخضر إني أوتيت علم هذا الحجر فقال ذو القرنين أخبرنا به فتناول الخضر الميزان فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان ثم وضع حجرا آخر في كفة أخرى ثم وضع كف تراب على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا ثم رفع الميزان فاعتدل فقالوا أيها الملك هذا أمر لم يبلغه علمنا وإنا لنعلم أن الخضر ليس بساحر فكيف هذا وقد وضعنا ألف حجر كلها مثله فمال بها وهذا قد اعتدل به وزاده ترابا قال ذو القرنين بين يا خضر لنا قال الخضر أيها الملك إن أمر الله نافذ في عباده وسلطانه وإن الله ابتلى العالم بالعالم وإنه ابتلاني بك وابتلاك بي فقال ذو القرنين يرحمك الله يا خضر إنما ابتلاني بك حين جعلت أعلم مني وجعلت تحت يدي أخبرني عن أمر هذا الحجر فقال الخضر إن أمر هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور يقول إن مثل بني آدم مثل هذا الحجر الذي وضع فوضع معه ألف فمال بها ثم إذا وضع عليه التراب شبع وعاد حجرا مثله فيقول كذلك مثلك أعطاك من الملك ما أعطاك فلم ترض حتى طلبت أمرا لم يطلبه أبدا من كان قبلك ودخلت مدخلا لم يدخله إنس ولا جان يقول كذلك ابن آدم لا يشبع حتى يحثى عليه التراب فبكى ذو القرنين وقال صدقت يا خضر لا جرم أني لا أطلب أثرا في البلاد بعد مسلكي هذا ثم انصرف راجعا في الظلمة فبينا هم يسيرون إذ سمعوا خشخشة أي صوتا تحت سنابك خيلهم فقالوا أيها الملك ما هذا فقال خذوا منه فمن أخذ منه ندم ومن تركه ندم فأخذ بعض وترك بعض فلما خرجوا من الظلمة إذا هم بالزبرجد فندم الآخذ والتارك ورجع ذو القرنين إلى دومة الجندل وكان بها منزله فلم يزل بها حتى قبضه الله إليه وكان ( ص ) إذا حدث بهذا الحديث قال رحم الله أخي ذا القرنين ما كان مخطئا إذ سلك وطلب ما طلب ولو ظفر بوادي الزبرجد في ذهابه لما ترك فيه شيئا إلا أخرجه للناس لأنه كان راغبا ولكنه ظفر به بعد ما رجع فقد زهد