تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
تلك الظلمة قال ما أدري ثم صعد رفائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رفائيل ومما أخبره عن العين والظلمة ولم يخبره بعلم ينتفع به منهما فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته وعلماءهم فلما اجتمعوا عنده قال لهم هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله أن لله عينا تدعى عين الحياة من شرب منها لم يمت قالوا لا قال فهل وجدتم أن لله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس ولا جان قالوا لا فحزن ذو القرنين وبكى إذ لم يخبر عن العين والظلمة بما يحب وكان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الأنبياء فقال له إن علم ما تريد عندي ففرح ذو القرنين فقال الغلام أني وجدت في كتاب آدم الذي كتب يوم سمي ما في الأرض من عين أو شجر فوجدت فيه أن لله عينا تدعى عين الحياة بظلمة لم يطأها إنس ولا جان ففرح ذو القرنين وقال له الغلام إنها على قرن الشمس يعني مطلعها ففرح ذو القرنين وبعث إلى أهل مملكته فجمع أشرافهم وعلماءهم فاجتمع إليه ألف حكيم وعالم فلما اجتمعوا تهيئوا للمسير فسار يريد مطلع الشمس يخوض البحار ويقطع الجبال فسار اثنتي عشرة سنة حتى انتهى إلى طرف الظلمة فإذا هي ليست بظلمة ليل ولا دخان فنزل بطرفها وعسكر عليها وجمع أهل الفضل من عسكره فقال إني أريد أن أسلك هذه الظلمة فقالوا إنك تطلب أمرا ما طلبه أحد قبلك من الأنبياء والمرسلين ولا من الملوك قال إنه لا بد لي من طلبها قالوا إنا نعلم أنك إن سلكتها ظفرت بحاجتك ولكنا نخاف هلاكك قال ولا بد من أن أسلكها ثم قال أخبروني بأبصر الدواب قالوا الخيل الإناث البكارة فأصاب ستة آلاف فرس في عسكره فانتخب من أهل العلم ستة آلاف رجل فدفع إلى كل رجل فرسا وكان الخضر على مقدمته في ألفي فارس فأمرهم أن يدخلوا الظلمة وسار ذو القرنين في أربعة آلاف وأمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنتي عشرة سنة فإن رجع هو إليهم وإلا لحقوا ببلادهم فقال الخضر أيها الملك إنا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا فأعطاه ذو القرنين خرزة حمراء كأنها مشعلة لها ضوء فقال خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الأرض فإنها تصيح فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها فأخذها الخضر ومضى في الليلة وكان الخضر يرتحل وينزل ذو القرنين فبينا الخضر يسير ذات يوم إذ عرض له واد في الظلمة فقال لأصحابه قفوا في هذا الموضع ونزل عن فرسه فتناول الخرزة ورمى بها فأبطأت عنه بالإجابة