تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
منه بلاد عامرة كثيرة الشجر وكان الطريق عليها وكان كل من مر بتلك البلاد تناول من تمورهم وزروعهم فجزعوا من ذلك وجاءهم إبليس في صورة شيخ فقال لهم هل أدلكم على ما إن فعلتموه لم يمر بكم أحد فقالوا ما هو قال من مر بكم فأنكحوه في دبره واسلبوا ثيابه ثم تصور لهم إبليس في صورة أمرد حسن الوجه فجاءهم فوثبوا عليه ففجروا به كما أمرهم فاستطابوه وكانوا يفعلونه بالرجال فاستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء فشكا الناس في ذلك إلى إبراهيم ( ع ) فبعث إليهم لوطا يحذرهم وقال لهم لوط أنا ابن خالة إبراهيم الذي جعل الله عليه النار * ( بَرْداً وسَلاماً ) * وهو بالمقرب منكم فاتقوا الله ولا تفعلوا فإن الله يهلككم وكان لوط كلما مر به رجل يريدونه بسوء خلصه من أيديهم وتزوج لوط فيهم وولد بنات فلما طال ذلك على لوط ولم يقبلوا منه قالوا لئن لم تنته لنرجمنك بالحجارة فدعا عليهم لوط فبينما إبراهيم ( ع ) قاعد في الموضع الذي كان فيه وقد كان أضاف قوما وخرجوا فنظر إلى أربعة نفر وقد وقفوا عليه لا يشبهون الناس فقالوا سلاما فقال إبراهيم سلام فجاء إبراهيم ( ع ) إلى سارة فقال لها قد جاءتني أضياف لا يشبهون الناس فقالت ما عندنا إلا هذا العجل فذبحه وشواه وحمله إليهم وذلك قول الله عز وجل * ( ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) * مشوي * ( فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْه ) * ولا يأكلون منه خاف منهم فقالت لهم سارة ما لكم تمتنعون من طعام خليل الله فقالوا * ( لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ) * ففزعت سارة وضحكت أي حاضت وقد كان ارتفع حيضها فبشروها بإسحاق ومن ورائه يعقوب فوضعت يدها على وجهها فقالت * ( يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً ) * فقال لها جبرئيل ( ع ) * ( أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ ) * أقبل يجادل الملائكة * ( فِي قَوْمِ لُوطٍ ) * فقال إبراهيم لجبرئيل ( ع ) بما ذا أرسلت قال بهلاك قوم لوط * ( قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً ) * قال جبرئيل ( ع ) * ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّه وأَهْلَه إِلَّا امْرَأَتَه ) * قال إبراهيم يا جبرئيل إن كان في المدينة مائة رجل من المؤمنين تهلكهم قال لا قال فإن كان فيهم خمسون قال لا قال فإن كان فيهم عشرة قال لا قال وإن كان فيهم واحد قال لا وهو قوله * ( فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * فقال إبراهيم يا جبرئيل راجع ربك فيهم فأوحى الله إلى إبراهيم * ( يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّه قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ) * فخرجوا من عند إبراهيم فوقفوا على لوط وهو يسقي