تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أقول خروج الماء الأسود على وجه الأرض من علامات الغضب وفي هذه الأعصار خروج الماء الأسود من بلاد قم وبه خربت محال كثيرة وهو إلى وقت رقم هذه الكلمات على حاله واقفا بين محالها يخرج من المنازل فيخربها وكل محلة خربت منازلها وقع بأهلها الموت حتى إنه لم يبق منهم إلا القليل وقد حفروا لها أنهارا من تحت الأرض وهو يجري منه الماء إلى خارج البلد . ورأيت حديثا عن الصادق ( ع ) من علامات الفرج لأهل قم أن يجري الماء على وجه الأرض يعني أن يكون الفرج ويخرج القائم ( ع ) وقد خرج من غيرها أيضا مثل شيراز وجرفايقان وخرب المنازل ووقع الموت بأهلها لكنه سكن وفرغ منه علل الشرائع بإسناده إلى أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) كان رسول الله ( ص ) يتعوذ من البخل قال نعم في كل صباح ومساء ونحن نتعوذ بالله من البخل أنه يقول * ( ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * وسأخبرك عن عاقبة البخل أن قوم لوط كانوا أهل قرية أشحاء على الطعام فأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم فقلت وما أعقبهم فقال إن قرية قوم لوط كانت على طريق السيارة تنزل بهم فيضيفونهم فلما أكثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعا بخلا ولؤما فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم وإنما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى ينكل النازل عنهم فشاع أمرهم في القرى فأورثهم البخل بلاء لا يستطيعون دفعه عن أنفسهم من غير شهوة إلى ذلك حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد ويعطونهم عليه الجعل فقلت له جعلت فداك فهل كان أهل قرية لوط كلهم يفعلون فقال نعم إلا أهل بيت منهم من المسلمين أما تسمع لقوله تعالى * ( فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * وأن لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة يدعوهم إلى الله عز وجل وكانوا لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة وكان لوط رجلا سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به ويحذرهم قومه فلما رأى قومه ذلك قالوا إننا ننهاك عن العالمين إن فعلت فضحناك في ضيفك فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه لأنه لم يكن للوط عشيرة ولم يزل لوط وإبراهيم ( ع ) يتوقعان نزول العذاب على قومه وأن الله كان إذا أراد عذاب قوم لوط أدركته مودة إبراهيم وخلته ومحبة لوط فيؤخر عذابهم فلما اشتد
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 133 | السيد نعمة الله الجزائري