محمّد ، إنّ الله عزّ وجلّ يُقرئك السّلام ويقول لك :
( يا أَيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكٌ - في عليٍّ - وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ ) ( 1 ) .
فكان أوّلهم قُربَ الجحفة ، فأمره أن يَرُدَّ ( 2 ) من تقدّم منهم ، ويحبسَ من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، وأن يُقيمه للناس ويُبَلِّغَهم ما أنزل إليه في عليّ ( عليه السلام ) ، وأخبره أن قد عصمه الله من النّاس .
فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - عندما جاءته العصمة - مناديَه ينادي في النّاس : الصلاة جامعة ؛ وتنحّى إلى ذلك الموضع - وفيه سَلَمات ( 3 ) - . فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يُقَمَّ ( 4 ) ما تحتهنَّ ، وأن يُنصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس ؛ فرجع أوائل الناس واحتبس أواخرهم .
فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فوق تلك الأحجار فقال ( 5 ) :
هامش
( 1 ) المائدة : 67 .
( 2 ) أي أمر جبرئيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بردّ من تقدّم . . .
( 3 ) السَلَم - واحدة السَلَمَة - : اسم شجر يستعمل ورقها للدّبغ ، تجمع على سلمات . « لسان العرب » 3 / 328 ( سلم ) ؛ « النهاية في غريب الحديث » 2 / 395 .
( 4 ) قَمَّ البيت َ : كَنَسه وكَسَحَه .
( 5 ) « اليقين باختصاص مولانا علي ( عليه السلام ) بإمرة المؤمنين » 343 - 346 الباب 127 ، وقال في صدره : فيما نذكره عن هذا أحمد بن محمّد الطبري المعروف بالخليلي من روايته للكتاب الذي أشرنا إليه في حديث يوم الغدير وتسمية مولانا علي ( عليه السلام ) فيه مراراً بلفظ « أمير المؤمنين » نرويه برجالهم الذين ينقلون لهم ما ينقلونه من حرامهم وحلالهم ، والدرك فيما نذكره عليهم ، وفيه ذكر المهدي ( عليه السلام ) وتعظيم دولته ؛ « الاحتجاج » 1 / 133 - 138 ح 32 ؛ « روضة الواعظين » 89 - 90 .
أقول : يأتي في طيّات هذا الكتاب ما يؤيّد هذه المقدّمة الروائية .