كتب أهل السنّة وأتباع مدرسة الخلفاء .
والخطب الفظيع هنا أنّه لماذا حرمت الأُمّة منها ، ولِمَ لم تنقلها كتب السنّة ، ولم يقدم على نشرها وبثّها أحدٌ من القوم ، وغاية ما نقلوا منها حديث الغدير : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، وحديث الثقلين وما يحويهما ؛ نعم ، إنّ حديث الغدير والثقلين من المتواترات الثابتة العالية ، ولكن لماذا لم ينقلوا الخطبة بتمامها - التي من جزئها هذان الحديثان الشريفان - ، وفيها إشارات ونصوص كثيرة على إمامة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وأولاده المعصومين ( عليهم السلام ) وخلافتهم ووصايتهم وغيرها من الفضائل والكمالات التي تأتي ، وأكثرُ ما ورد في ذلك ما نقله ابن المغازلي ( 1 ) وهو لا يتجاوز صفحتين .
هل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من كنت مولاه فعلي مولاه » يعدّ خطبة ؟ !
هل ذلك مع ما نقله ابن المغازلي هي خطبة عظيمة - على حدّ تعريف ابن كثير - ( 2 ) ؟ !
أهما هي الخطبة الّتي أخبرهم النّبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها بأمور هامّة ، والّتي يقول زيد بن أرقم عنها : فوالله ما من شيء يكون إلى أن تقوم الساعة إلاّ وقد أخبرنا به يومئذ . . . ؟ ! ( 3 )
فلماذا لم يرووها ؟ ولماذا امتنعوا من نقلها وروايتها ؟
السرّ في ذلك نفس السرّ في المنع عن كتابة ما أراد النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في لحظاته الأخيرة من حياته الكريمة بوقيعتهم الغاشمة : إنّ الرجل ليهجر ، وقد غلب عليه الوجع ، حسبنا كتاب الله ! ! !
هامش
( 1 ) « مناقب علي بن أبي طالب » 16 ح 23 .
( 2 ) راجع الصفحة 16 .
( 3 ) اُنظر الحديث 362 .