زَفيراً ( 1 ) . أَلا إنَّ أعْدَائَهُمُ الَّذينَ قالَ اللهُ فِيهِمْ : ( كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها ) الآية ( 2 ) . أَلا إنَّ أعْدَائَهُمُ الَّذينَ قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذيرٌ * قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيء إنْ أَنْتُمْ إلاّ فِي ضَلال كَبير ) إلى قوله : ( أَلا فَسُحْقاً لأصْحابِ السَّعيرِ ) ( 3 ) . أَلا إنَّ أَوْلِيائَهُمُ الَّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ . مَعاشِرَ النّاسِ ، شَتّانَ ما بَيْنَ السَّعيرِ وَالأجْرِ الْكَبيرِ . مَعاشِرَ النّاسِ ، عَدُوُّنا مَنْ ذَمَّهُ اللهُ وَلَعَنَهُ ، وَوَلِيُّنا كُلُّ مَنْ مَدَحَهُ اللهُ وَأَحَبَّهُ . . .
لا ريب في أنّ وليَّ النبيّ والوصيّ ( عليهما السلام ) يكون ممدوحاً ومحبوباً لله تعالى ، وظُلّل عليه سحابُ رحمة دعاء النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المستجابِ فيه بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ووال من والاه » ؛ وعدوّهما يكون مذموماً ومبغوضاً وملعوناً عند الله تعالى ، وهو بدعاء النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « وعاد من عاداه » عن الحقّ مطرود وفي النّار مخذول ( 4 ) .
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية 106 من سورة هود .
( 2 ) الأعراف : 38 .
( 3 ) الملك : 8 - 11 .
( 4 ) يقول الزمخشري - ذيل الآية 90 من سورة النحل : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإيتاءِ ذِي القُرْبى وَيَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرونَ ) - : وحين اُسقطت من الخُطب لعنةُ المُلاعين على أمير المؤمنين علي ( رضي الله عنه ) أقيمت هذه الآية مقامها ، ولعمري إنّها كانت فاحشة ومنكراً وبغياً ، ضاعف الله لمن سنّها غضباً ونكالاً وخزياً ، إجابةً لدعوة نبيّه : « وعاد من عاداه » . « الكشّاف » 2 / 629 - 630 .