تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأمير ( ع ) في تثبيت خطبة الغدير — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
البيت والعترة الطاهرة أخصُّ من مطلق قريش لأنّه يعمّهم وغيرهم كما سبق ، وقد تقرّر في الأصول أنّ أفراد فرد من العامِّ وذكره بحكم العام لا يقتضي قصرُ العامِّ على ذلك الفرد على الأصحِّ ، بل يفيد مزيد الاهتمام بشأنه والتنويه بقدره ، ونفي احتمال تخصيصه من ذلك العامِّ . ثالثها : إنّ ذلك يُفهم وجود من يكون أهلاً للتمسّك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كلّ زمان وجدوا فيه إلى قيام الساعة حتّى يتوجّه الحثّ المذكور إلى التمسّك به ، كما أن الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا - كما سيأتي - أماناً لأهل الأرض ، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض ( 1 ) . وأخرج أبو الحسن المغازلي من طريق موسى بن القاسم ، عن عليّ بن جعفر : سألت الحسن عن قول الله تعالى : ( كَمِشْكاة فِيها مِصْباحٌ ) ، قال : المشكاةُ فاطمة ، والشجرة المباركة : إبراهيم ، ( لا شَرْقِيَّةً وَلا غَرْبِيَّةً ) : لا يهوديّة ولا نصرانيّة ، ( يَكادُ زَيْتُها يُضيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُور ) قال : منها إمامٌ بعد إمام ، ( يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ) ( 2 ) ، قال : يهدي الله لولايتنا من يشاء . وقوله : منها إمامٌ بعد إمام ؛ يعني أئمّة يُقتدى بهم في الدّين ويُتمسَّك بهم فيه ، ويُرجَع إليهم . ويشهد له ما سبق من حديث : « في كلّ خلف من أُمّتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدّين تحريف الغالين . . . » الحديث ، وقد قدّمنا في القسم الأوّل حديث : « يحملُ هذا العلم من كلِّ خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين » ، وهو عامٌّ ، وهذا فردٌ منه .
هامش
( 1 ) نقل هذه الفقرة عنه المناويُّ في « فيض القدير » 3 / 15 ذيل الحديث 2631 . ( 2 ) النور : 35 .