أقول : قد أجمعت جماهير السنّة على أنّ أوّل من آمن برسول الله وأسلم أمير المؤمنين وسيّدهم علي بن أبي طالب - سلام الله عليه - وإن كان هنا بعض الأقاويل من مخالفيه ومعانديه ، فإنّه عند التنقيب والتحقيق الحقيق بالمقام ظهر بطلان مقالتهم كما فعله صاحب « الإستيعاب » في ترجمة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
قال الحاكم : لا أعلم خلافاً بين أصحاب التواريخ أنّ عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) أوّلهم إسلاماً ( 1 ) .
وقال ابن أبي الحديد : ذهب أكثر أهل الحديث إلى أنّه ( عليه السلام ) أوّل النّاس اتّباعاً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إيماناً به ، ولم يخالف في ذلك إلاّ الأقلّون ؛ وقد قال هو ( عليه السلام ) : « أنا الصدّيق الأكبر ، وأنا الفاروق الأوّل ، أسلمت قبل إسلام النّاس ، وصلّيت قبل صلاتهم » . ومن وقف على كتب أصحاب الحديث تحقّق ذلك وعلمه واضحاً ، وإليه
ذهب الواقدي ، وابن جرير الطبري ، وهو القول الّذي رجّحه ونصره صاحب
هامش
( 1 ) « معرفة علوم الحديث » 22 النوع السابع .