تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وثالثها أن يكون إيراده لذلك منبها على موضع يوهم تعليل الرواية التي على شرطه كأن يروي حديثا من طريق سفيان الثوري عن حميد عن أنس رضي الله عنه ويقول بعده قال يحيى بن أيوب عن حميد سمعت أنسا رضي الله عنه فمراده بهذا التعليق أن هذا مما سمعه حميد لئلا يتوهم متوهم أن الحديث معلول بتدليس حميد فإن قيل فلم لم يسقه من طريق يحيى بن أيوب السالم من هذه العلة ويقتصر عليه ؟ قلنا لأن يحيى بن أيوب ليس على شرطه ولو كان فالثوري أجل وأحفظ فنزل كلا منهما منزلته التي يستحقها ذاك في الاحتجاج به وهذا في المتابعة القوية والله أعلم قوله ص وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من التعليق ثانيا وأضاف إليه مثل قول البخاري وقال لي فلان فوسم ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى إلى آخر كلامه قلت لم يصب هذا المغربي في التسوية بين قوله قال فلان وبين قوله قال لي فلان فإن الفرق بينهما ظاهر لا يحتاج إلى دليل فإن قال لي مثل التصريح في السماع وقال المجردة ليست صريحة أصلا وأما ما حكاه عن أبي جعفر ابن حمدان وأقره أن البخاري إنما يقول قال لي في العرض والمناولة ففيه نظر فقد رأيت في الصحيح عدة أحاديث قال فيها قال لنا فلان وأوردها في تصانيفه خارج الجامع بلفظ حدثنا ووجدت في الصحيح عكس ذلك وفيه دليل على أنهما مترادفان والذي تبين لي بالاستقراء من صنيعه أنه لا يعبر في الصحيح بذلك إلا في الأحاديث الموقوفة أو المستشهد بها فيخرج ذلك حيث يحتاج إليه عن أصل مساق الكتاب ومن تأمل ذلك في كتابه وجده كذلك والله الموفق قوله ع والبخاري ليس مدلسا