حتى أعرف حاله وأما قولهم عن أنفسهم فهو على الصحة حتى يستدل من فعلهم بما يخالف ذلك فنحترس منهم في الموضع الذي خالف فعلهم فيه ما يجب عليهم
ولم أدرك أحدا من أصحابنا يفرق بين أن يقول حدثني فلان أو سمعت فلانا أو عن فلان إلا فيمن دلس فمن كان بهذه المثابة قبلنا منه ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته فلا نقبل منه حديثا حتى يقول حدثني أو سمعت إلى آخر كلامه
فذكر أنه إنما قبل العنعنة لما ثبت عنده أن المعنعن غير مدلس وإنما يقول عن فيما سمع فأشبه ما ذهب إليه البخاري من أنه إذا ثبت اللقي ولو مرة حملت عنعنة غير المدلس على السماع مع احتمال أن لا يكون سمع بعض ذلك أيضا والحامل للبخاري على اشتراط ذلك تجويز أهل ذلك العصر للإرسال فلو لم يكن مدلسا وحدث عن بعض من عاصره لم يدل ذلك على أنه سمع منه لأنه وإن كان غير مدلس فقد يحتمل أن يكون أرسل عنه لشيوع الإرسال بينهم فاشترط أن يثبت أنه لقيه وسمع منه ليحمل ما يرويه عنه بالعنعنة على السماع لأنه لو لم يحمل على السماع لكان مدلسا والغرض السلامة من التدليس
فتبين رجحان مذهبه
وأما احتجاج مسلم على فساد ذلك بأن لنا أحاديث اتفق الأئمة على صحتها ومع ذلك ما رويت إلا معنعنة ولم يأت في خبر قط أن بعض رواتها لقي شيخه فلا يلزم من نفي ذلك عنده نفيه في نفس الأمر
وقد ذكر علي بن المديني في كتاب العلل أن أبا عثمان النهدي لقي عمر وابن مسعود وغيرهما وروى عن أبي بن كعب وقال في بعض حديثه حدثني أبي بن كعب انتهى
وقد قطع مسلم بأنه لم يوجد في رواية بعينها أنه لقي أبي بن كعب أو سمع منه
وأعجب من ذلك أنا وجدنا بطلان بعض ما نفاه في نفس صحيحه من ذلك قوله :
وأسند النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ثلاثة أحاديث وقال في آخر كلامه فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا روايتهم عن الصحابة رضي الله عنهم الذين سميناهم لم يحفظ عنهم سماع علمناه منهم في رواية بعينها ولا أنهم لقوهم في نفس خبر بعينه انتهى
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 231
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢٣١