الأول أنه لا بد أن يقول كل عدل في الاسناد حدثني أو سمعت إلى أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا لم يقولوا كلهم ذلك أو لم يقله بعضهم فلا يثبت لأنهم عرف من عادتهم الرواية بالعنعنة فيما لم يسمعوه
الثاني التفرقة بين المدلس وغيره فمن عرف لقيه وعدم تدليسه قبل وإلا فلا
الثالث من عرف لقيه وكان يدلس لكن كان لا يدلس إلا عن ثقة قبل وإلا فلا
ففي حكاية القول الأول خدش في دعوى الاجماع السابق إلا أن يقال أن
الإجماع راجع إلى ما استقر عليه الأمر بعد انقراض الخلاف السابق فيخرج على المسألة الأصولية في قبول الوفاق بعد الخلاف
ومع ذلك فقد قال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني :
إذا قال الصحابي رضي الله عنه قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كذا أو عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا أو أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال كذا لم يكن ذلك صريحا في أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم بل هو محتمل لأن يكون قد سمعه منه أو من غيره عنه
فقد حدث جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بأحاديث ثم ظهر أنهم سمعوها من بعض الصحابة رضي الله عنهم
قلت وهذا بعينه هو البحث في مرسل الصحابي رضي الله تعالى عنه وقد قدمت ما فيه وأن الجمهور على جعله حجة
وإنما الكلام هنا في أن العنعنة ولو كانت من غير المدلس هل تقتضي السماع أم لا فكلام القاضي يؤيد ما نقله الحارث المحاسبي عن أهل القول والأول والله أعلم تنبيه
حاصل كلام المصنف أن للفظ عن ثلاثة أحوال :
أحدها أنها بمنزلة حدثنا وأخبرنا بالشرط السابق
الثاني انها ليست بتلك المنزلة إذا صدرت عن مدلس وهاتان الحالتان مختصتان بالمتقدمين
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 225
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢٢٥