أقول كأن مسودة هذا التصنيف ضاعت وقد طال بحثي عنها وسؤالي من الشيخ أن يخرجها لي فلم أظفر بها ثم حكى ولده أنه ضاع منها كراسان أولان فكان ذلك سبب إهمالها وعدم انتشارها
فقلت وينبغي الاعتناء بمقاصد ما لعلها اشتملت عليه
فأقول أولا اعتراض الشيخ على ابن الصلاح استثناء المواضع اليسيرة بأنها ليست يسيرة بل كثيرة وبكونه قد جمعها وأجاب عنها لا يمنع استثناءها
أما كونها ليست يسيرة فهذا أمر نسبي نعم هي بالنسبة إلى ما لا مطعن فيه من الكتابين يسيرة جدا
وأما كونها يمكن الجواب عنها فلا يمنع ذلك استثناءها لأن من تعقبها من جملة من ينسب إليه الإجماع على التلقي
فالمواضع المذكورة متخلفة عنده عن التلقي فيتعين استثناؤها وقد اعتنى أبو الحسن الدارقطني بتتبع ما فيهما من الأحاديث المعللة فزادت على المائتين ولأبي مسعود الدمشقي في أطرافه انتقاد عليهما ولأبي الفضل ابن عمار تصنيف لطيف في ذلك وفي كتاب التقييد لأبي علي الجياني جملة في ذلك
والكلام على هذه الانتقادات من حيث التفصيل من وجوه
منها ما هو مندفع بالكلية
ومنها ما قد يندفع
- فمنها الزيادة التي تقع في بعض الأحاديث إذا انفرد بها ثقة من الثقات ولم يذكرها من هو مثله أو أحفظ منه فاحتمال كون هذا الثقة غلط ظن مجرد وغايتها أنها زيادة ثقة فليس فيها منافاة لما رواه الأحفظ والأكثر فهي مقبولة
- ومنها الحديث المروى من حديث تابعي مشهور عن صحابي سمع منه فيعلل بكونه روى عنه بواسطة كالذي يروى عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه
ويروى عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة
وأن مثل هذا لا مانع أن يكون التابعي سمعه بواسطة ثم سمعه بدون ذلك الواسطة
ويلتحق بهذا ما يرويه التابعي عن صحابي فيروى من روايته عن صحابي آخر فإن هذا يكون سمعه منهما فيحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 117
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١١٧