فقيل هي المباركة ، فسألنا عن سلطانهم وما اسمه ؟ فقالوا : اسمه الطاهر ، فقلنا وأين سرير مملكته ؟ فقيل : بالزاهرة ، فقلنا : وأين الزاهرة ؟ فقالوا : بينكم وبينها مسيرة عشر ليال في البحر ، وخمسة وعشرين ليلة في البرّ ، وهم قوم مسلمون .
فقلنا : من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع والابتياع ؟ فقالوا : تحضرون عند نائب السّلطان ، فقلنا : وأين أعوانه ؟ فقالوا : لا أعوان له ، بل هو في داره وكلّ من عليه حقّ يحضر عنده ، فيسلّمه إليه .
فتعجّبنا من ذلك ، وقلنا : ألا تدلّونا عليه ؟ فقالوا : بلى ، وجاء معنا من أدخلنا داره ، فرأيناه رجلا صالحاً علبه عباءة ، وتحته عباءة وهو مفترشها ، وبين يديه دواة يكتب منها من كتاب ينظر إليه ، فسلّمنا عليه فردّ علينا السلام وحيّانا وقال : من أين أقبلتم ؟ فقلنا : من أرض كذا وكذا ؟ فقال : كلّكم مسلمون ؟ فقلنا : لا ; بل فينا المسلم واليهودي والنصراني ، فقال : يزن اليهودي جزيته والنصراني جزيته ، ويناظر المسلم عن مذهبه .
فوزن والدي عن خمس نفر نصارى : عنه وعنّي وعن ثلاثة كانوا معنا ثمّ وزن تسعة نفر كانوا يهوداً وقال : للباقين : هاتوا مذاهبكم ، فشرعوا معه في مذاهبهم .
فقال : لستم مسلمين وانما أنتم خوارج وأموالكم تحلّ للمسلم المؤمن ، وليس بمسلم من لم يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر وبالوصي والأوصياء من ذريّته حتى مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليهم .
فضاقت بهم الأرض ولم يبقَ الّا أخذ أموالهم .
ثمّ قال لنا : يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم ، حيث اُخذت الجزية منكم ، فلمّا عرف اُولئك انّ أموالهم معرضة للنهب ، سألوه أن يحملهم إلى سلطانهم فأجاب سؤالهم ، وتلا : { ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة } ( 1 ) .
هامش
1 - الآية 42 من سورة الأنفال .