ايّامك اُحدِّث بما عندي فيما قد تفاوضتم فيه أو أعرض عنه ، فصمَتَ الوزير ، ثمّ قال : قل ما عندك .
فقال : خرجت مع والدي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، من مدينتنا وهي المعروفة بالباهية ، ولها الرّستاق الذي يعرفه التّجار ، وعدّة ضياعها ألف ومائتا ضيعة ، في كلّ ضيعة من الخلق ما لا يحصي عددهم الّا الله ، وهم قوم نصارى ، وجميع الجزائر التي كانت حولهم ، على دينهم ومذهبهم ، ومسير بلادهم وجزائرهم مدّة شهرين ، وبينهم وبين البرّ مسير عشرين يوماً وكلّ من في البرّ من الأعراب وغيرهم نصارى وتتّصل بالحبشة والنوبة ، وكلّهم نصارى ، ويتّصل بالبربر ، وهم على دينهم فانّ حدّ هذا كان بقدر كل من في الأرض ، ولم نضف إليهم الإفرنج والروم .
وغير خفي عنكم من بالشام والعراق والحجاز من النصارى ، واتّفق اننا سرنا في البحر ، وأوغلنا ، وتعدّينا الجهات التي كنّا نصل إليها ، ورغبنا في المكاسب ولم نزل على ذلك حتى صرنا إلى جزائر عظيمة كثيرة الأشجار ، مليحة الجدران فيها المدن الملدودة ( 1 ) والرساتيق .
وأول مدينة وصلنا إليها واُرسي المراكب بها ، وقد سألنا الناخداه ( 2 ) أيّ شيء هذه الجزيرة ؟ قال : والله انّ هذه جزيرة لم أصل إليها ولا أعرفها ، وأنا وأنتم في معرفتها سواء .
فلمّا أرسينا بها ( 3 ) ، وصعد التجار إلى مشرعة تلك المدينة ، وسألنا ما اسمها ؟
هامش
1 - في كشكول الشيخ البحراني ( المدورة ) وهي أصحّ .
2 - ( الناخدا ) كلمة فارسية بمعنى ربان السفينة .
3 - في الترجمة زيادة وحذف وزيادة أبيات شعر بالفارسية .
در جهان هيچكس نديده چنان * منزلي دلفروز وجان افزا
عرصه خرمش جهان افروز * ساحت فرخش جهان آرا