وروى الشيخ الكليني والشيخ الطوسي عن محمّد بن مسلم انّه قال :
" مرّ بي أبو جعفر عليه السلام ، أو أبو عبد الله عليه السلام وأنا جالس عند قاض بالمدينة ، فدخلت عليه من الغد ، فقال لي : ما مجلس رأيتك فيه أمس ؟
قال : قلت : جعلت فداك انّ هذا القاضي لي مكرم ، فربّما جلست إليه .
فقال لي : وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعمّ مَنْ في المجلس " ( 1 ) .
والشواهد على هذين المطلبين كثيرة في الأخبار ، والغاية من هذا التنبيه لاغتنام معرفة حضوره عليه السلام في تلك الأمكنة التي منها عرفات في موسم الحج ، وباقي البقاع المقدّسة في الأوقات الشريفة التي رغّب وأكّد على الحضور فيها هناك بالشرع كأوقات ومكان التشييع والصلاة على جنازة المؤمن ، كما روى جماعة من العلماء مثل ابن شهرآشوب والقطب الراوندي ، ومحمّد بن علي الطوسي في ثاقب المناقب في حديث مفصّل واجماله برواية الأخير هو :
" اجتمعت العصابة بنيسابور في أيام أبي عبد الله عليه السلام . . . فاختاروا رجلا يعرف بأبي جعفر محمّد بن إبراهيم النيسابوري ودفعوا إليه . . . وكانت الدنانير ثلاثين ألف دينار ، والدراهم خمسين ألف درهم ، والثياب ألفي شقّة وأثواب مقاربات ومرتفعات .
وجاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها شطيطة ومعها درهم صحيح وشقّة من غزلها خام تساوي أربعة دراهم ، وقالت : انّ الله لا يستحيي من الحق ، ما يستحقّ عليّ في مالي غير هذا ، فادفعه إلى مولاي .
فقال : يا امرأة ، استحيي من أبي عبد الله عليه السلام أن أحمل إليه درهماً ، وشقّة
هامش
1 - راجع الكافي - الفروع - ( الكليني ) : ج 7 ، ص 410 ، باب كراهية الجلوس إلى قضاة الجور ، ح 1 - التهذيب ( الطوسي ) : ج 6 ، ص 220 ، كتاب القضايا والأحكام ، باب مَنْ إليه الحكم وأقسام القضاة والمفتين ، ح 12 - الوسائل ( الحرّ العاملي ) : ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 1 ، ح 10 .