اضطراره ، فان ذلك يورث اختلال النظام وما يسلب الأجر والثواب العظيم الجزيل ، فانّ أصحاب البلايا والمصائب بعدما يشاهدون ذلك الأجر والثواب يوم القيامة يتمنّون أن تكون لحوم أبدانهم قد قرّضت بالمقاريض في الدنيا .
ولم يفعل الله تعالى ذلك ( 1 ) بعباده مع قدرته الكاملة وغناه المطلق ، وعلمه المحيط بذرّات وجزئيات الموجودات .
* * *
وبالجملة فتكليف رعيّته عليه السلام في أيام الغيبة بعد الاضطرار والحاجة وعدم الحصول على ما عينوه عليهم السلام واقرّوه هو التوسّل والاستغاثة به عليه السلام لرفع الحيرة وقضاء الحاجة ، وطلب قضاء حاجته منه عليه السلام ; والمعرفة والاعتقاد بانّه عليه السلام عالم وقادر على انجاح مرامه مع عدم وجود الموانع فيها ، بل معرفة انّه عليه السلام السبب والوسيلة لتحقّق كلّ خير ورفع ودفع كلّ شر وبلاء كما في مضامين كثير من الأخبار ، والتي أشير إلى بعضها ، روى الشيخ الصدوق في كمال الدين عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم انّه ذكر أسماء كلّ واحد واحد من الأئمة عليهم السلام إلى أن قال :
" ثمّ سميّي ، وكنيّي ، حجة الله في أرضه ، وبقيّته في عباده ، ابن الحسن بن علي ، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته الّا مَنْ امتحن الله قلبه للايمان .
قال جابر : فقلت له : يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟
فقال عليه السلام : اي والذي بعثني بالنبوّة انّهم يستضيئون بنوره ، وينتفعون
هامش
1 - أي لم يفعل ما يورث اختلال النظام وما يسلب الأجر والثواب .