وقد أشير إلى هذا المقام في فقرات شريفة من دعاء الندبة المعروف الذي يقرأ في الأعياد الأربعة ويوم الجمعة وليلته ( 1 ) ، ومحصل مضمون بعضها بعد أن ذكر بعض أوصافه ومناقبه أرواحنا فداه :
" ليت شعري أين استقرّت بك النوى ، بل أيُّ أرض تقلّك أو ثرى ، أبِرَضوَى أو غيرها أم ذي طوى . .
عزيز عليّ أن أرى الخلق ولا ترى ، ولا أسمع لك حسيساً ولا نجوى .
عزيز عليّ أن تحيط بك دوني البلوى ، ولا ينالك منّي ضجيج ولا شكوى .
بنفسي أنت من مغيّب لم يخل منّا .
بنفسي أنت من نازح ما نزح عنّا .
بنفسي أنت أمنيّة شائق يتمنّى من مؤمن ومؤمنة ذكر فحنّا . . .
عزيز عليّ أن أبكيك ويخذلك الورى . .
عزيز عليّ أن يجري عليك دونهم ما جرى . .
هل من معين فاُطيل معه العويل والبكاء . .
هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا . .
هل قذيت ( 2 ) عين فساعدتها عيني على القذى . .
هل إليك يا ابن احمد سبيل فتلقى . .
هل يتصل يومنا منك بغده فنحظى . .
هامش
1 - يوم الجمعة هو رابع الأعياد الأربعة ، وذكر المجلسي في البحار : ج 102 ، ص 104 عن السيد ابن طاووس في مصباح الزائر انّه يدعى بدعاء الندبة في الأعياد الأربعة ، ولكن المؤلف النوري قدّس سرّه زاد في كتابه تحيّة الزائر استحبابه في ليلة الجمعة كاستحبابه في الأعياد الأربعة ، والله العالم - راجع مكيال المكارم : ج 2 ، ص 93 .
2 - قال المؤلف رحمه الله : " هي كناية عن كثرة البكاء " .