الرحمة والعظمة . . وإذا شرب الانسان في الواقع جرعة من شراب المحبّة السائغ لإمامه ، وتعلّق قلبه بالفطرة والرياضة بوجوده المقدّس ، فطبيعتاً سوف يكون مهموماً لفراقه بحيث يسلب النوم من عينه ، وتسلب لذّة الطعام والشراب من فمه ، وقد روي في ( الخصال ) و ( من لا يحضره الفقيه ) عن الإمام الصادق عليه السلام انّه قال :
" خمسة لا ينامون - إلى انّ عدّ منها - والمحبّ حبيباً يتوقّع فراقه " ( 1 ) .
وبالطبع فانّ مثل هذا الشخص إذا ابتلي بالفراق فسوف يزداد همّه ، ويكون قلقه غير محدود ، ويزداد اضطرابه ، وينسى لذّة النوم بالمرّة لفراق ذلك الشخص الذي هو بهذه العظمة والجلالة والكثير الرأفة ، والاحسان ، والعطف ، والذي هو أرحم من ألف أب حاضر وناظر ، ولكنّه أخفي في ستر وحجاب من الحجب الإلهية بحيث لا تصل إلى أذياله يد ، ولا تقع على جماله عين ، ولا يأتي خبر من مقر سلطنته ، ولا أثر عن محلّ اقامته ورحله ، ويُرى كلّ دان ورذيل الّا ذلك الذي لولاه لا يُرى احدٌ ، ويسمع كلّ لغو غير لائق وكلّ منكر الّا ذلك الكلام الذي لولاه ما سُمِع كلام .
وروي في عيون أخبار الرضا عليه السلام في خبر متعلّق به عليه السلام ; انّه قال عليه السلام : " كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسّف حيران ( 2 ) حزين عند فقدان الماء المعين " ( 3 ) يعني الحجة عليه السلام ( 4 ) .
هامش
1 - الخصال ( الصدوق ) : ص 296 ، باب الخمسة ، ح 64 - من لا يحضره الفقيه ( الصدوق ) : ج 1 ، ص 503 ، الباب 78 ، رقم الحديث 1446 .
2 - في العيون المطبوع ( حيران ) كما في الترجمة وكذلك في ( مكيال المكارم ) ولكن في ( كمال الدين ) حرّان بدل حيران .
3 - راجع كمال الدين ( الصدوق ) : ج 2 ، ص 370 - 371 - عيون أخبار الرضا عليه السلام ( الصدوق ) : ج 2 ، ص 7 - مكيال المكارم ( السيد محمد تقي الموسوي الاصفهاني ) : ج 2 ، ص 166 .
4 - هذا التفسير من المؤلف رحمه الله وقد تقدّمت عدّة روايات في تفسير الماء المعين بأحاديث اُخرى بالإمام عموماً عليه السلام وبالحجة عليه السلام .