وقد صرّح في بعض الأخبار انّ له غيبتين إحداهما أطول من الأخرى .
وقد أخبر تضمّناً في جملة أخبار متواترة انّ المهدي عليه السلام هو التاسع من ولد الإمام الحسين عليه السلام ; فمع ملاحظة ما ورد في كتب الفريقين من انّه عليه السلام يخرج في آخر الزمان ; إضافة إلى انّه لا يراه أحد في الظاهر ; فبعد تعيين النسب والخروج في آخر الزمان يكون قد بيّن بشكل واف عن غيبته .
وأمّا ما قاله هو ( 1 ) وغيره ، انّ غيبته عليه السلام في هذه المدّة المديدة تعدّ من خوارق العادات ، فقد وضح الجواب عنه .
وأمّا ما وعدنا به بذكر بعض أسماء المعمّرين بلا إطالة لرفع استبعاد عوام العامّة ، فايفاءاً نقول :
لا يشك احدٌ من أهل الاسلام في وجود الخضر النبي عليه السلام وبقائه من قبل عدّة آلاف من السنين إلى الآن ، وقد تكرّر نقله في كتب أهل السنة في أحوال مشايخهم وعرفائهم ، انّ فلان التقى بالخضر عليه السلام في المكان الفلاني وأخذ وتعلّم منه ، كما قال محيي الدين في الباب الخامس والستين من الفتوحات : " انّ شيخنا أبا العباس العريبي ( 2 ) جرت بيني وبينه مسألة . . . ولم آخذ بالقبول ، أعني قوله . . . فانصرفت عنه . . . فلقيني شخص . . . قال لي : . . . صدق الشيخ أبو العباس فيما ذكره لك عن فلان . . . ورجعت من حيني إلى الشيخ . . . قال : . . . إذا ذكرت لك مسألة يقف خاطرك عن قبولها إلى الخضر يتعرّض إليك . . . " ( 3 ) .
هامش
1 - يقصد به ابن حجر .
2 - هكذا في المصدر المطبوع بالطبعة الحديثة . . . ولكن في الترجمة ( العريني ) بالنون بدل ( العريبي ) بالباء .
3 - يظهر انّ المؤلف رحمه الله اختصر هذا المقطع اختصاراً شديداً فلزمنا أن ننبه عليه بوضع النقاط لأن ظاهر عبارته انّه ينقل نصّاً ، راجع النص بكامله في الفتوحات المكيّة : ط 1 ، ج 1 ، ص 186 - والفتوحات المكية : ط المجلس الأعلى للثقافة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، تحقيق وتقديم د . عثمان يحيى ، السفر الثالث ، ص 180 ، رقم الفقرة ( 149 ) .