كنت بالمدينة ( 1 ) في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري قدّس سرّه ، فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعاً نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم ، يا علي بن محمد السمري ، أعظم الله أجرك وأجر اخوانك فيك ، فانّك ميّت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ، ولا توصي إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ( 2 ) ، ولا ظهور الّا بإذن الله تعالى ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلب ، وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي لشيعتي ( 3 ) ، من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر ولا حول ولا قوّة الّا بالله العلي العظيم " .
قال : فنسخنا ذلك التوقيع وخرجنا من عنده ، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، قيل له : من وصيّك من بعدك ؟ فقال : لله أمرٌ هو بالغه . وقضى رحمه الله . وهذا آخر كلام سُمع منه قدس سره ( 4 ) .
السابع والعشرون :
وروى أيضاً عن أحمد بن محمد بن فارس الأديب ، قال : سمعت حكاية بهمذان ( 5 ) حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني ، فسألني أن أكتبها له بخطي ، ولم أجد إلى مخالفته سبيلا ، وقد كتبتها ، وعهدتها على من حكاها .
وذلك انّ بهمذان أناساً يعرفون ببني راشد ، وهم كلهم يتشيعون ، ومذهبهم مذهب أهل الإمامة ، فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همدان ، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحاً وسمتاً حسناً : انّ سبب ذلك انّ جدّنا الذي ننتسب إليه خرج
هامش
1 - قال المؤلف رحمه الله : " الظاهر أن المراد منها مدينة السلام يعني بغداد " .
2 - في الترجمة ( الغيبة التامة ) .
3 - في الترجمة ( وسيأتي سبعون ممن يدّعي . . . ) .
4 - الثاقب في المناقب ( ابن حمزة ) : ص 603 - 604 .
5 - في الترجمة ( ببغداد ) .