أولا :
ان هذه المسألة كانت في العصور السابقة من المسائل النظرية ، وكانت هناك جماعة من علمائنا تخالف ذلك ، فضلا عن أهل السنة ، حيث أن قسماً منهم يحكم بتكفير من يرجّح أحداً من غير الأنبياء عليهم .
وقال الشيخ المفيد في كتاب المقالات : " قد قطع قوم من أهل الإمامة ( 1 ) بفضل الأئمة عليهم السلام من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلّم على سائر من تقدم من الرسل والأنبياء سوى نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلّم ، وأوجب فريق منهم لهم الفضل على جميع الأنبياء سوى أولي العزم منهم عليهم السلام ، وأبى القولين فريق منهم آخر وقطعوا بفضل الأنبياء كلّهم على سائر الأئمة عليهم السلام ، وهذا باب ليس للعقول في ايجابه والمنع منه مجال ، ولا على أحد الأقوال فيه اجماع ; وقد جاءت آثار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم في أمير المؤمنين عليه السلام وذريّته من الأئمة ، والاخبار عن الأئمة الصادقين ايضاً من بعد ، وفي القرآن مواضع تقوّي العزم على ما قاله الفريق الأول في هذا المعنى " ( 2 ) .
ثانياً :
دور الأفضلية من حيث الأدلة والبراهين ; وهو مختص بأهل الانصاف وأرباب المعرفة والنظر ، وعوام أهل الحق مع أنهم لا يستفيدون منها الّا الاعتقاد بها من دون دليل وعلى وجه التقليد .
وأما غير أولئك ; فامّا انهم ليس لديهم علم أوليس لديهم انصاف أوليس لديهم معرفة ; فان أفضلية الأئمة عليهم السلام على الرسل لكل الأمة فضلا عن غيرهم لم تصل إلى الدرجة الاُولى من الثبوت فضلا على أن تكون ضرورية ووجدانية ( بديهية ) الّا لطائفة منهم قد وصلت إلى حدّ الضروري في بعض العصور .
هامش
1 - في الترجمة ( يعني الإمامية ) .
2 - أوائل المقالات ( المفيد ) : ص 81 - 82 .