تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجم الثاقب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ذلك ثمّ اشتهر به كما في ( تأبط شراً ) ( 1 ) . والوجه الثالث ; قالوا انّ امراء الدنيا انما يسمّون بالأمير لكونهم متكلّفين لجلب الطعام للخلق وما يحتاجون إليه في أمور معاشهم بزعمهم . وأمّا أمير المؤمنين عليه السلام فان امارته لأمر أعظم من ذلك حيث انّه عليه السلام يجلب إليهم الطعام الروحاني الذي هو سبب حياتهم الأبدية وقوّتهم الروحانية ، وان شارك الأمراء في الميرة الجسمانية . وقد ارتضى العلامة المجلسي ( رحمه الله ) هذا الوجه ( 2 ) . والأحسن هو ما قلناه في تفسير ( المهدي ) وهو انّ الامارة لا تجعل من الله تعالى الّا بعد الكمال والتأهّل والوصول إلى مراتب العلوم بحيث يمكنه أن يعلم كل أحد جميع ما يحتاج إليه ، فما لم يكن هو نفسه ذا علم راسخ فانّه لا يستطيع ان يجلس على وسادة الامارة الإلهية . فكل من يخبر عن مقامه العلمي هذا فيمكن القول انّه قد وصل إلى مقام الامارة .
هامش
1 - معاني الأخبار : ص 63 - علل الشرايع ( الصدوق ) : ج 1 ، ص 161 . 2 - قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار : ج 37 ، ص 293 : بيان : الميرة - بالكسر - : جلب الطعام ، يقال : مار عياله ميراً وأمارهم وامتار لهم ; ويرد عليه أنّ الأمير فعيل من الأمر لا من الأجوف ، ويمكن التقصّي عنه بوجوه : الأوّل : أن يكون على القلب وفيه بعد من وجوه لا يخفى . الثاني : أن يكون " أمير " فعلا مضارعاً على صيغة المتكلّم ، ويكون عليه السلام قد قال ذلك ثمّ اشتهر به ، كما في تأبّط شرّاً . الثالث : أن يكون المعنى أنّ اُمراء الدنيا انّما يسمّون بالأمير لكونهم متكفّلين لميرة الخلق وما يحتاجون إليه في معاشهم بزعمهم ، وامّا أمير المؤمنين عليه السلام فامارته لأمر أعظم من ذلك ، لانّه يميرهم بما هو سبب لحياتهم الأبديّة وقوّتهم الروحانية ، وإن شارك سائر الأمراء في الميرة الجسمانية ، وهذا أظهر الوجوه ) .
النجم الثاقب — صفحة 262 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / السيد ياسين الموسوي