الحنفية وأبو هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه ، وأمّا الأشعرية فإنّهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن
إسماعيل بن أبي بشر الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي ، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة
فالأشعرية ينتهون بالآخرة ( 1 ) إلى أُستاذ المعتزلة ومعلّمهم ، وهو علي بن أبي طالب » ( 2 ) .
4 . العترة الطاهرة ودورهم في نشوء هذا العلم :
إنّ العترة الطاهرة وإن أُقصيت عن القيادة الإسلامية ، إلاّ أنّه أُتيحت لهم الفرصة في آخر عهد الأمويين
وأوائل حكومة العباسيين ، في شرح المعارف وتوضيح الحقائق وتربية رواد الفكر ، وارشاد الحكيم
إلى دلائل وبراهين لا يقف عليها إلاّ الأوحدي من الناس والتلميح إلى نكات عرفانية ، لا يدركها إلاّ
العارف المتألّه . ففي أدعية الإمام زين العابدين إشارات كلامية وتلميحات عرفانية ، كما أنّ في
الأحاديث المرويّة عن الصادقين والكاظمين كميّة هائلة من البحوث الكلامية ، والمناظرات العلمية
التي أدّت إلى نضوج علم الكلام الإسلامي بوجه واضح ، وها نحن نذكر احتجاجين قصيرين للإمامين
الصادق والرضا - عليهما السَّلام - ليكونا نموذجين لما لم نذكره :
مناظرة الإمام الصادق مع أحد القدرية :
روى العياشي : أنّه طلب عبد الملك بن مروان من عامله بالمدينة أن يوجه إليه محمّد بن علي بن
الحسين ( الباقر ) - عليه السَّلام - حتى يناظر رجلاً من القدرية وقد أعيا
هامش
1 . والصحيح أن يقول : أخيراً ، وقد تسرّب هذا اللحن إلى الكتب العربية حتى استعمله سعد الدين التفتازاني في مطوّله .
2 . شرح ابن أبي الحديد : 1 / 17 .