تقديم
بقلم جعفر السبحاني
علم الكلام
وعوامل نشأته
إنّ علم الكلام كسائر العلوم الإنسانية ، ظاهرة علمية نشأت بين المسلمين في ظلّ أسباب سيوافيك
بيانها ، ولا يقتصر هذا العلم على المسلمين فحسب بل كانت للأُمم السابقة مذاهب كلامية ومدارس
دينية يُبحث فيها عن اللاهوت والناسوت ، وقد ألّف غير واحد من علماء اليهود والنصارى كتباً كلامية
يرجع تاريخها إلى القرنين الخامس والسادس . وأمّا عوامل نشأته بين المسلمين فتتلخّص في عامل
داخلي وآخر خارجي ، وإليك البيان :
1 . القرآن هو المنطلق الأوّل لنشوء علم الكلام :
إنّ القرآن المجيد هو المنطلق الأوّل لنشوء علم الكلام ونضجه وارتقائه عند المسلمين ، وإليه يرجع
كل متكلّم إسلاميّ باحث عن المبدأ وأسمائه وصفاته وأفعاله ، وقد تضمّن القرآن إشارات فلسفية
وعقلية قامت على أُسس منطقية مذكورة في نفس الآيات أو معلومة من القرائن . فمن سبر القرآن
الكريم فيما يرجع إلى التوحيد بأنواعه يجد الحجج الملزمة ، والبيّنات المسلّمة التي لا تدع لباحث
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة مقدمة المشرف 5
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
صمقدمة المشرف ٥