العد الذي هو فرد ويغفل عن كونه فرداً ، ولا شيء من المقوّمات كذلك ، فلا شيء من الزوجية
والفردية بذاتي .
ب : الزوجية والفردية يقالان على الأعداد المختلفة بالنوع ، فلو كانتا ذاتيتين لبعض ما يدخل فيهما
لكانتا ذاتيتين لجميع ما يدخل فيهما ، إذ لا مزية للبعض على البعض ، لكن ماهية كل عدد متحقق
متحصلة في الأذهان وموجودة في الأعيان ، من دون هذين الوصفين ، فلا يكونان ذاتيين .
الثاني : الزوجية والفردية متقابلان ، وليس بينهما إلاّ تقابل العدم والملكة ، لأنّ ذلك معلوم من
مفهوميهما ، فإنّ مفهوم الزوجية « الانقسام بمتساويين في العدد » ، ومفهوم الفردية « عدم الانقسام
بمتساويين » ، وهذا أمر عدمي .
وقد توهم بعضهم أنّ التقابل بينهما تقابل التضاد . فإن عنى ذلك ومفهوم الفردية ما قلناه فهو سهو . وإن
عنى ذلك ، ومفهوم الفردية أنّها كيفية ثبوتية باعتبارها يمتنع الشيء من قبول الانقسام بمتساويين ، كان
تكلّفاً لا دليل عليه .
وأيضاً فإنّا إنّما نسمّي مثل هذا الشيء فرداً لا باعتبار كيفيته المانعة من الانقسام ، بل باعتبار عدم قبول
الانقسام بمتساويين ; لأنّ الناس يسمّون الثلاثة فرداً ، وإن لم يخطر ببالهم تلك الكيفية ، بل باعتبار أنّها لا تنقسم بمتساويين .
بقي هنا اشكال ، وهو أنّ الزوجية إذا جعلت انقساماً بمتساويين ، كانت من باب الانفعال ، فكيف جعلت
كيفية أُخرى مقابلة لها . وكذا الفردية إذا كانت عدم الانقسام بمتساويين كيف تجعل كيفية للعدد ،
والأعدام ليست كيفيات وجودية .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 628
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٢٨