والحاصل أنّ اعتبار تحدد السطح بحدين فقط هو الزاوية . واعتبار تحدده بأكثر من حدين هو الشكل .
وكما أنّ الشكل حقيقته ملتئمة من سطح وحدود وهيئة إحاطة الحدود ، كذا الزاوية المسطحة تلتئم
حقيقتها من السطح والخطين المتلاقيين على حدّ واحد وهيئة إحاطة الحدين بذلك السطح .
وكما أنّ للشكل ( 1 ) اعتبار أنّه كمية ، لأنّه مقدار له حدود محيطة به وهيئة ، كذا للزاوية اعتبار أنّها كمية ،
لأنّها سطح محاط بحدين وهيئة . وكما أنّ المهندسين يعنون بالشكل المقدار المشكل ، كذا يعنون
بالزاوية المقدار ذا الزاوية ، ولهذا يصفون الزاوية بالتنصيف والمساواة ، والعظم والصغر . وكما أنّ هيئة
إحاطة الحدود بالسطح في الشكل هي الكيف أو الوضع ، كذا هيئة إحاطة الحدين بالسطح كيف أو
وضع .
واعلم أنّ الزاوية تنقسم بالقسمة الأوّلية إلى مسطّحة ومجسّمة . والمسطّّحة إمّا أن تحدث من خطّين
مستقيمين أو مستديرين أو أحدهما مستقيم والآخر مستدير .
والأوّل : لا يخلو إمّا أن يكون ميل الخط المتصل بالثاني إلى الجانبين على السواء ، فتكون الزاويتان
قائمتين ، أو لا على السواء ، فالمايل إليها وهي الأصغر من القائمة تسمّى حادة ، والمايل عنها الأكبر من
القائمة تسمّى منفرجة ، فالقائمة نوعها في شخصها بخلاف قسيمتيها .
والثاني : إمّا أن يكون المحيط بها حدبتا القوسين أو مقعراهما أو حدبة أحدهما ومقعر الآخر .
والثالث : إمّا أن يكون المحيط بها مع المستقيم حدبة الدائرة أو قعرها .
وأمّا المجسمة ، فإمّا أن يكون المحيط بها بسيطاً واحداً كما في رأس المخروط ، أو سطحاً وبسيطاً وهي
الزاوية التي على رأس نصف المخروط ، أو سطوحاً
هامش
1 . في مقولات الشفاء : « المقدار المشكل » .