وكلّ صوت فإنّ له صدى ; لأنّه متى تموّج عنه هواء لابدّ وأن يتموج إليه حينئذ هواء آخر فيكون فاعلاً
للصدى . لكنّ بعض الأصوات لا يسمع له صدى إمّا لأجل أنّ المسافة إذا كانت قريبة بين المصوت
وبين عاكس الصوت لم يسمع في زمانين بحيث يقوى الحس على تباينهما . وإذا بعدت المسافة
بينهما قوى الحس على إدراك التباين ( 1 ) . وإذا كان العاكس صُلباً أملس فهو لتواتر الانعكاس منه
بسبب قوة النَبْو يبقى زماناً كثيراً كما في الحمامات ، وهذا هو السبب في أن يكون صوت المغنِّي في
الصحراء أضعف ، وتحت السقف أقوى ، لتضاعفه بالصدى المحسوس معه في زمانين كالواحد ; لأنّ
الزمانين المتقاربين في الحس كالواحد ، فالصوت الواقع فيهما كصوت مضاعف في زمان واحد .
هامش
1 . في النسخ : « السابق » ، وما أثبتناه من المباحث المشرقية .