تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
لأنّه هيئة وجودية حصلت بعد أن لم تكن . وقولنا « لذاته للشفاف » احتراز من الكمالات الحاصلة للشفاف ، لا من حيث إنّه شفاف ، فإنّها لا تكون ذاتية للشفاف . وقولنا « من حيث هو شفاف » لأنّ كماليته له إنّما هو باعتبار الشفافية التي هي عدم الضوء . وجماعة أُخرى حدّوا الضوء بأنّه « الكيفية التي لا يتوقف إبصارها على إبصار شيء آخر » ( 1 ) ; لأنّ الشيء إن لم يتوقف صحّة كونه مرئياً على اعتبار الغير فهو الضوء ، وإن توقف فهو اللون ; لأنّه لا يصحّ رؤيته إلاّ بعد صيرورته مستنيراً ، وكلّ ما يصحّ رؤيته فإنّه يمنع عن رؤية ما وراءه ، فإنّ النفس إذا شاهدت في جهة شيئاً استحال أن تبصر في تلك الحال في تلك الجهة شيئاً آخر ، ولمّا كان إبصاره للمتوسط يجب أن يقع أوّلاً ، لا جرم صار ذلك مانعاً من إبصار ما وراءه ، فثبت أنّ اللون يمنع من إبصار ما وراءه . وكذا الضوء لوقوع ( 2 ) الظل من المصباح عن المصباح ( 3 ) ; لأنّ أحدهما يمنع أن يفعل الثاني في القابل ( 4 ) ، وكذلك الإنسان لا يرى ما يتوسط بينه وبين ذلك الشيء . فظهر أنّ الشفاف يجب أن لا يكون مبصراً . وفساد هذه التعريفات ظاهر ، وقد عرفت فيما سلف أنّ المحسوسات لا يجوز تعريفها بحدّ ولا رسم . المسألة الثانية : في مغايرة الضوء للحرارة واللون ( 5 ) ذهب قوم من قدماء الحكماء أنّ الضوء من جنس الحرارة . كأنّهم لم يفرّقوا
هامش
1 . واستحسنه الرازي في المباحث المشرقية 1 : 414 . 2 . س وق : « لرجوع » . 3 . كذا . 4 . في عبارات الرازي : « المقابل » . 5 . راجع الثاني والثالث من ثالثة سادس الشفاء ; المباحث المشرقية 1 : 411 - 414 .