الباب الأوّل
في الحرارة والبرودة
وفيه مسائل :
المسألة الأُولى : في حدّ الحرارة والبرودة
إعلم أنّ الأُمور المحسوسة أظهر عند العقل من أن تكتسب بحدّ أو رسم ; لأنّها أعرف من غيرها . وقد
حدّ الشيخ في « الشفاء » الحرارة : بأنّها التي تُفرِّق بين المختلفات ، وتجمع بين المتشاكلات . والبرودة :
بأنّها التي تجمع بين المختلفات وتفرّق بين المتشاكلات ( 1 ) . وذكر في « [ رسالة ] الحدود » أنّ الحرارة :
كيفية فعلية محرّكة لما تكون فيه إلى فوق لإحداثها الخفة ، فيعرض أن تجمع بين المتجانسات
( 2 ) وتُفرِّق بين المختلفات وتحدث تخلخلاً من باب الكيف وتكاثفاً من باب الوضع لتحليله
وتصعيده اللطيف ( 3 ) .
هامش
1 . طبيعيات الشفاء ، الفصل التاسع من الفن الثالث . وقال الطوسي في تعريفهما : « الحرارة جامعة للمتشاكلات ، متفرقة
للمختلفات ، والبرودة بالعكس » كشف المراد : 211 . وقال الآمدي : الاتحاد في النوعية يقال له مشاكلة ، المبين : 119 .
2 . قال الآمدي : والاتحاد في الجنسية يقال له مجانسة ، المبين : 119 .
3 . رسالة الحدود لابن سينا : 35 .