الإحساس لاختلاف المنفعلات . وسيأتي في علم الكون والفساد إبطال مذهب أصحاب الأشكال .
ثمّ يدل على المغايرة بين الشكل واللون وجوه :
الوجه الأوّل : أنّ الشكل محسوس باللمس ، واللون غير محسوس باللمس ، فتغايرا .
لا يقال : ليس المحسوس الشكل ، بل هيأة حاصلة في الحس ، والمؤثر في تلك الهيئة اختلاف
الأشكال ، ولا استبعاد في أن يكون الشكل المخصوص يفيد آلة البصر أثراً وآلة اللمس أثراً آخر .
لأنّا نقول : تلك الآثار الحاصلة في الحواس إن كانت أشكالاً ، وكلّ شكل ملموس ، فالأثر الحاصل في
العين ملموس ، وإن لم تكن أشكالاً ثبت المطلوب من اثبات كيفيات مغايرة للأشكال ، وإذا جاز ذلك
فأي مانع يمنع من اثباتها في الجسم الخارجي ؟ إلاّ أنّ هذا لا يدل على وجود الكيفية في الخارج ، بل
على عدم استبعاد وجودها ، وهو غير كاف في الجزم بوجودها .
والوجه في إبطال هذه المقالات الالتجاء إلى الضرورة ، فإنّ كلّ عاقل لا يشك في ثبوت هذه الكيفيات
المحسوسة ، وإنكارها سفسطة .
الوجه الثاني : الألوان متضادة ، ولا شيء من الأشكال بمتضادة ، إذ ليس بين اثنين منها غاية البعد ، فلا
شيء من الألوان بشكل .
الوجه الثالث : الإحساس بالشكل يتوقف على وجود اللون ، والمتوقف على الشيء مغاير له .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 472
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٧٢