أنّ اتصاله بكلّية الأرض هناك ثابت ( 1 ) .
ب - الكل مساو للجزء في النوع فلا يجذبه ، لأنّ الشيء لا ينفعل عن مساويه .
واعترض على الأوّل ( 2 ) : بأنّ كلّ جزء يطلب الاتصال بكل جزء ، وعند التعذّر يجب الممكن ، وهو
تساوي قربه من الكل ، وإنّما يحصل التساوي في وسط الأجزاء فلهذا هبط ولم يقف على الشفير ، لأنّه
حينئذ لا يكون طالباً للقرب من الكل ، بل من البعض مع انتفاء الأولوية .
وعلى الثاني : بأنّ الحسّ يدل على تلازم صفائح الأجسام ، ووقوع الأُمور العجيبة بواسطة التلازم ،
والتلازم إنّما يكون لتلازم الطبائع وتشابهها ، لا مع التنافر ، وإذا عقل ذلك في موضع فليعقل في كلّ
المواضع ( 3 ) .
والمعتمد في إبطال قول ثابت ( 4 ) : أنّ اختصاص الجسم الملاصق للفلك بذلك المكان حتى صار ناراً ،
والملاصق للمركز حتى صار أرضاً ، لابدّ له من سبب ، وإلاّ لكان ترجيحاً من غير مرجح .
واعلم أنّ الحق هنا شيء واحد ، وهو اسناد ذلك كلّه إلى اللّه تعالى الفاعل بالاختيار .
هامش
1 . العبارة كذا في المخطوطة وهي تختلف مع ما في المصدر وهو : « الحجر المرسل من رأس البئر يلتصق بشفيرتها ، فلا
يذهب غوراً الخ » .
2 . والمعترض هو الرازي .
3 . المباحث المشرقية 2 : 68 - 69 .
4 . أي ثابت بن قرَّة .