طبيعتها العود إلى أسفل لم تعد .
والاعتراض : لا نسلّم أنّ المدرة تطلب المكان المعيّن ، بل تطلب كلّية الأرض .
لا يقال : حصول الكليات في أحيازها ليس للجسمية ، وإلاّ لاشتركت الأجسام ، فلابدّ من زائد ، وهو
المطلوب .
لأنّا نقول : إن تمسّكتم باختصاص الكليات بأحيازها ، عارضناكم باختصاص تلك الكليات بتلك
الطبائع المخصوصة . وأيضاً باختصاص الأجزاء بأحيازها الجزئية . وإن تمسّكتم بحركة أجزاء
العناصر إلى أحياز ( 1 ) كلياتها ، فقد قلنا : إنّه لطلب كلّياتها .
واعلم أنّ ثابت بن قرة ( 2 ) : ذهب إلى أنّ الأجسام لا تطلب أحيازاً بأعيانها ( 3 ) ، فلا يظن أنّ الأرض ولا
غيرها من الأجسام طالبة للمكان الذي هي فيه ، إذ لا حال يخص شيئاً من الأمكنة دون غيره ، بل لو
توهّمنا جميع الأمكنة خالية ، ثمّ جعلت الأرض في أي موضع منها اتفق سكنت فيه ، وامتنع انتقالها
عنه ، إلاّ بسبب من خارج ، لأنّه مساو لكل مكان ، وإنّما تعود المدرة المرمية إلى فوق لطلب طبيعة
الأرض ، فإنّ الشيء يطلب شبهه ، كما يبعد عن ضده .
ولو توهّمنا الأماكن خالية ، ثمّ جعل ( 4 ) بعض أجزاء الأرض في موضع من الخلاء والباقي في موضع
آخر ، وجب أن يجذب الكبير الصغير ، فإن تساويا طلب
هامش
1 . م وج : « اجزاء » .
2 . ثابت بن قُرَّة ( 836 - 901 م ) ولد في حرّان . رياضي وطبيب وفيلسوف صابئي . عاش في ظل الخليفة المعتضد في بغداد .
نقل إلى العربية وشرح مؤلّفات اليونان في الرياضيات والفلك .
3 . م وق : « باعتبارها » .
4 . ق : « حصل » .