الانقسام فيه من حيث هما مجموع واحد لوحدتين ] ( 1 ) فيكون اثنان واحدة من جميع آحاد ما يفرض
اثنين ، ويقال عليهما اثنان .
وفيه نظر ; فإنّ فيه اعترافاً بكون الوحدة أمراً عقلياً لا تحقق له في الأعيان ، ويلزم منه أن يكون العدد
المركب من الآحاد أمراً عقلياً لا وجود له في الخارج . وسعي المتكلّمين ليس إلاّ في ذلك ، فيثبت
مطلوبهم .
وقوله : « لا تكون الوحدتان اثنين ، لأنّهما ليستا في مرتبة واحدة » ممنوع ; لأنّ وحدة الجسم مثلاً مغايرة
لوحدة الوحدة ، فهنا وحدتان بالضرورة ، وإن كانت إحداهما للجسم والأُخرى لوحدته ، فإنّه لا يلزم
في الإثنينة اتحاد نوع الوحدتين ، بل أيّ وحدتين فرضتا لأيّ ماهيتين فرضتا ( 2 ) ، لزم ثبوت الإثنينية ،
ولا فرق بين انضمام وحدة الوحدة إلى وحدة الجسم ، وبين انضمام وحدة العرض إلى وحدة الجسم
في ( 3 ) حصول اثنينية منهما . وكون الإثنينية قائمة بمجموع الوحدتين ، إن أراد به أنّه يحصل
للوحدتين هيئة باعتبارها يكون للوحدتين مجموع تصير به شيئاً واحداً حتى تحلَّ ( 4 ) الإثنينيّة التي
هي عرض واحد ، فيكون البحث في حلول تلك الهيئة في الوحدتين كالبحث في حلول الإثنينيّة . وإن
أراد أنّه تحل الإثنينية في الوحدتين من غير أن تصيرا محلاً واحداً ورد الإشكال .
واحتج الأوائل على كونه ثبوتياً ( 5 ) :
هامش
1 . ما بين المعقوفتين ساقط في النسخ وما أخذناه من المصدر .
2 . من هنا بدأت نسخة : س . وهي تطابق نسخة ج مائة بالمائة .
3 . ق : « و » .
4 . م وس : « تحل » .
5 . قال الشيخ ابن سينا : « إنّ العدد له وجود في الأشياء ووجود في النفس » الفصل الخامس من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء .
وانظر الدليل في عبارات الرازي واعتراض الطوسي على نقله في نقد المحصل : 139 - 140 .