الأوّل : العدد عبارة عن مجموع الوحدات ليس إلاّ ، فهو مركب من الوحدات ، والوحدة ليست ثبوتية
زائدة على الذات ، وإلاّ لزم أن يكون كلّ واحد من أشخاص تلك الماهية واحداً ، فله وحدة ، وللوحدة
وحدة أُخرى إلى ما لا يتناهى ، وهو محال .
الثاني : الإثنينيّة لو كانت صفةً ثبوتية قائمة بالوحدتين ، فإمّا أن تكون بتمامها قائمة بكل واحدة من
الوحدتين ، فيلزم قيام الواحد بالاثنين ، ويلزم أن يكون كلّ وحدة وحدها اثنين ، لقيام الإثنينيّة بها وهو
محال . أو تقوم بواحدة من الوحدتين بعض الاثنينية بحيث تتوزع عليهما كان القائم لكل واحدة من
الوحدتين ، فلا يكون للوحدة الأُخرى مدخل في الإثنينيّة ، ويلزم أن تكون الوحدة التي قامت بها
الإثنينيّة اثنين ، ويلزم الترجيح من غير مرجح ، والكل محال . أو تقوم بكل واحدة من الوحدتين بعض
الاثنينية بحيث تتوزع عليهما كان القائم بكل واحدة من الوحدتين غير القائم بالأُخرى ، فلم تكن
الإثنينيّة صفةً واحدةً قائمة بالوحدتين ، بل مجموع أمرين متغايرين ، وإذا جاز ذلك فلتكن الإثنينيّة
نفس تينك الوحدتين من غير ثبوت أمر زائد ، هو العدد .
اعترضه أفضل المحققين : بأنّ الوحدة أمر عقلي تعقل بها ( 1 ) حيث يعتبر عدم الانقسام ، وإذا اعتبرت
من حيث كونها موضوعاً لوحدة أُخرى لزمت وحدة أُخرى ، وتكن حينئذ الوحدة واحدةً بذلك
الاعتبار ، ولا تكون الوحدتان اثنين ، لأنّهما ليستا في مرتبة واحدة ، بل الأُولى معقولة من الموضوع ،
والثانية معقولة من المعقول من الموضوع ، ولا يتسلسل ، بل ينقطع عند عدم الاعتبار . والإثنينيّة قائمة
بمجموع الوحدتين من حيث اعتبار الانقسام فيه إلى وحدتين ، [ أمّا باعتبار عدم
هامش
1 . ساقطة في المصدر ولعلّها من زيادة الناسخ .