الزمان المتقدّم ، يقال له : إنّه متقدّم على ما قارن وجوده الزمان المتأخّر ، وذلك كتقدّم الأب على الابن .
والزمان إمّا ماض أو مستقبل أو حاضر ، فالمتقدّم في الماضي هو ما كان أبعد من الآن ، والمتأخّر هو ما
كان أقرب منه . والمتقدّم في المستقبل هو ما كان أقرب من الآن ، والمتأخّر هو ما كان أبعد منه . وأمّا الآن
نفسه فإنّه متقدّم بالنسبة إلى المستقبل ، ومتأخّر بالنسبة إلى الماضي . وهذا المتأخّر لا يمكن أن يُجامع
المتقدّم في الزمان الذي به تقدّم . فانقسم المتقدّم في الأنواع الثلاثة إلى أقسام ثلاثة : منها ما يجب أن
يجامع المتقدّم المتأخّر في زمان المتقدّم ( 1 ) ، ومنها ما يمتنع ، ومنها ما يمكن .
الرابع : التقدّم بالرتبة
وهو ما كان أقرب من مبدء معيّن ، ثمَّ المراتب : منها طبيعية كترتب الأنواع التي بعضها تحت بعض ،
والأجناس التي بعضها فوق بعض . ومنها وضعيّة كترتّب الصفوف في المسجد بالنسبة إلى المحراب ،
أو إلى الباب . وكذلك التقدّم في المرتبة قد يكون طبيعياً ، كتقدّم الجنس المتوسّط على الأخير إذا
ابتدأت من العالي ( 2 ) وبالعكس إذا ابتدأت من النوع ( 3 ) وقد يكون وضعياً ، كتقدّم الصف القريب من
الإمام إن جعل الإمام مبدأً ، وبالعكس إن جعل الباب مبدأ ( 4 ) .
الخامس : التقدّم بالشرف
كتقدّم الفاضل على المفضول . فهذه الأقسام الخمسة اقتصر الأوائل عليها .
هامش
1 . م : « التقدم » .
2 . كما إذا فرضنا المبدأ هو الجوهر فيتقدم الجسم على الحيوان .
3 . وهذا كما إذا فرضنا المبدأ هو الإنسان فيتقدم الحيوان على الجسم .
4 . والرتبة في مثال ترتب الصفوف حسيّة ، وفي مثال ترتب الأنواع والأجناس عقليّة .