وأيضاً ، فإنّ الوجوب المشترك حينئذ يكون جنساً فإذا افتقر الفصل إلى الغير ، كان الجنس الذي هو
معلوله أولى بالافتقار .
وأيضاً الواجب لغيره هو الذي يجب وجوده عند حصول ذلك الغير ، فإذا كان الوجوب المشترك بين
هذا الممكن وبين الواجب لذاته مستغنياً عن الغير ، كان ذلك الممكن مستغنياً عن الغير ، هذا خلف .
الثامنة : الواجب لذاته واجب في جميع صفاته الحقيقية ، لامتناع افتقاره إلى الغير على ما يأتي بيانه ( 1 ) :
أمّا الصفات الإضافيّة ( 2 ) فإنّها أُمور اعتباريّة متوقّفة على المضافين ، وليست حاصلة في الخارج ، بل
في الذهن ، فجاز توقّفها على الغير ، ولا يثلم ذلك غناه ( 3 ) .
التاسعة : الواجب لذاته لا يمكن عدمه ، وإلاّ لم يكن واجباً لذاته ، إذ معناه هو الذي لا يمكن عدمه . وقيل
( 4 ) : « لو صحّ عليه العدم ، لكان وجوده متوقّفاً على عدم سبب عدمه ، والمتوقّف على الغير ممكن
بالذات » .
قال : أفضل المحقّقين ( 5 ) : « عدم واجب الوجود ممتنع لذاته لا لغيره ( 6 ) ،
هامش
1 . راجع النجاة : 228 ; نقد المحصل : 102 ; الأسفار 1 : 122 .
2 . هذا دفع إشكال مقدّر وهو النقض على الخاصة بالنسب والإضافات اللاحقة من قِبَل أفعاله المتعلقة بالممكنات كالخلق
والرزق . وقد جوّز الشيخ اتصاف الواجب بالذات اتصافه بالإمكان بهذه النسب والإضافات اللاحقة . انظر إلهيات الشفاء ،
الفصل السابع من المقالة الثامنة . واعترض عليه صدر المتألهين في الأسفار : 1 : 126 - 128 .
3 . كذا في ج ، وفي ق وم بالعين المهملة .
4 . والقائل هو الرازي نقد المحصل : 103 .
5 . نقد المحصل : 103 .
6 . ق : « بغيره » .