الفصل الثاني :
في مباحث الوجوب
البحث الأوّل : في تفصيله ( 1 )
الوجوب قد يكون بالذات وقد يكون بالغير ، فالأوّل : ما يقتضي ذات الموصوف به وجوب وجودها
لماهيّتها ، لا باعتبار أمر آخر وهو واجب الوجود لذاته . والثاني : ما لا يقتضي ماهيّته الوجود ، وإنّما
يستفيد الوجود من غيره حال فرض وجود السبب ، كالممكنات حال وجود عللها وأسبابها .
فللواجب الأوّل أمران : أحدهما : كونه مستحقّاً للوجود من ذاته . والثاني : عدم توقّفه في وجوده على
الغير . وهذا الاعتبار الثاني كالمعلول للأوّل ; فإنّ الواجب لمّا استحقّ الوجود لذاته استغنى عن غيره ،
فإنّ الحاجة إلى الغير إنّما هي بسبب الإمكان .
هامش
1 . أُُنظر المباحث المشرقية 1 : 207 .