البسيطة في الخارج موجودات في الذهن لا في العين .
اعترضه أفضل المتأخّرين فقال : الذهني إن طابق الخارج عاد كلام مثبتي الحال ، وإلاّ كان جهلاً .
أجاب أفضل المحقّقين : بأنّ الأجناس والفصول ليست بتصديقات ، بل هي تصوّرات مفردة ، ولا يجب
فيما لا يشتمل على الحكم بمطابقة الخارج أن يكون مطابقاً له وإلاّ كان جهلاً مركّباً ، فإنّ الجهل
المركّب حكم على الخارج بخلاف الواقع . وفي التصوّر المفرد لا تعتبر المطابقة ولا عدمها ، بل
[ تعتبر ] فيما له أجناس وفصول أن تكون فيها حيثيات يمكن للعقول تعقل الأجناس والفصول منها ،
ولذلك يسلبان عن واجب الوجود ، لامتناع أن تكون فيه حيثيتان . وليس معنى الاشتراك إلاّ أنّ
المعقول من أحد المشتركين هو المعقول من الآخر فيما يشتركان فيه ، لا أن يكون شيء واحد في
الخارج موجوداً في شيئين معاً ، أو نصف منه في أحدهما ونصفه في الآخر ، أو خارجاً عنهما وهما
متّصفان به ( 1 ) .
وفيه نظر ، فإنّ أفضل المتأخّرين ، لم يقل إنّ الأجناس والفصول تصديقات ، بل الحكم بأنّ لهذه الماهيَّة
جنساً وفصلاً تصديق ، فإن كان مطابقاً لزم وجود الجنس والفصل في الخارج ، وإلاّ كان جهلاً بمعنى أنّ
الذهن حكم على ماهية بأنّ لها في نفس الأمر جنساً وفصلاً ولم يكن في الخارج شيء منهما .
واعترافه بأنّ لتلك الماهية حيثيتين هو المقصود من المطابقة في الخارج . وتحقيق هذا البحث ليس
هذا موضعه .
تذنيب : قال مثبتوا الحال : ثبوت الحال للشيء قد يكون معلّلاً بموجود قائم بالشيء ، كالعالميّة
المعلّلة بالعلم وهو الحال المعلّل ، وكالمتحركيّة فإنّها حالة معلّلة بالحركة . وقد لا يكون كسوادية
السواد وهو الحال غير المعلّل . واتّفقوا على
هامش
1 . انظر كلامهما في نقد المحصل : 90 - 91 .