سلّمنا ، لكن لِمَ لا يجوز أن يكون بالفاعل ؟
قوله : يلزم إمكان أن نجعل الذات على صفات أجناس .
قلنا : هذا بناءً على ثبوت صفات الأجناس ونحن نمنعه ، فإنّ الذات تخالف غيرها لذاتها .
سلّمنا ، لكن لِمَ لا تجعل الذات على صفات متعدّدة ؟
قوله : إذا جعل ذاتاً سواداً متحيّزاً وطرأ عليه بياض نفاه من وجه دون آخر .
قلنا : إن عنيتم به أنّه ينفي كونه سواداً ولا ينفي كونه حركة ، فلِمَ لا يجوز ذلك ؟ وإن عنيتم شيئاً آخر
فبيّنوه !
قالوا : نعني بذلك أنّ الذات تخرج عن صفة الوجود التي هي زائدة على الذات ولا تخرج عنها ، لأنّ
صفة الذات تقتضي هيئة السواد والتحيّز بشرط الوجود ، فإذا لم ينتف الوجود لم ينتف التحيّز ، وإذا
انتفى التحيّز انتفى الوجود .
قلنا : نمنع كون التحيّز وهيئة السواد مقتضى عن صفة الذات ، فإنّ ذلك إنّما يتم لو امتنع كونه بالفاعل .
فإذا احتيج في بيان امتناع كونه بالفاعل إلى كونه مقتضى عن صفة الذات ، دار .
سلّمنا أنّ الوجود مقتضى عن صفة الذات ، وأنّ الوجود شرط اقتضائه ، فلِمَ لا يجوز زواله ؟ فإنّه لا يلزم
من قيام المقتضي وحصول الشرط ثبوت المقتضى ، لإمكان أن يعارضه ما ينافيه .
سلّمنا ، لكن نمنع إمكان جعل الذات على صفات متعدّدة ، لجواز تنافيها .
والجواب عن ج : بالمنع من الملازمة . أمّا أوّلاً ، فلابتنائه على تساوي الذوات . وأمّا ثانياً ، فلأنّا نقول :
القادر إذا خصص بعض الذوات بكونها جوهراً لزم البقاء ، وإذا خصص بعضها بكونها إرادة أو صوتاً
امتنع البقاء .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 76
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٦