الأجناس كالسوادية والبياضية ، وهي الصفة النفسية .
الثانية : الصفة الصادرة عن ( 1 ) صفات الأجناس ، وهي الحلول في المحلّ بشرط الوجود .
الثالثة : صفة الوجود الحاصلة بالفاعل ، فإنّ الفاعل لا يعطي حقيقة السواد ، بل وجوده .
ولا يعقل صفات المعاني في الأعراض لاستحالة قيام المعنى بالمعنى . وقد نازع بعضهم في هذا
التفصيل في أربعة مواضع .
الأوّل : ذهب « أبو يعقوب الشحّام » و « أبو عبد اللّه البصري » و « أبو إسحاق بن عيّاش » إلى أنّ الجوهرية
هي التحيّز . ثمَّ اختلفوا فقال « الشحّام » و « البصري » : إنّ ذات الجوهر كما أنّها موصوفة بالجوهرية حالة
العدم ، فهي موصوفة بالتحيّز .
ومنع « أبو إسحاق بن عيّاش » من ذلك ، وقال : إنّ الجوهر حال العدم كما يمتنع اتّصافه بالتحيّز ، كذا
يمتنع اتّصافه بالجوهرية ، فلهذا أثبت الذوات خالية عن جميع الصفات .
واختلف « الشحّام » و « البصري » ، فزعم « الشحّام » أنّ الجوهر حال عدمه حاصل في الحيّز ، موصوف
بالمعاني حال عدمه ، فأُلزم بإثبات رجل ( 2 ) معدوم على فرس معدوم يقاوم ( 3 ) العالَم ، فالتزم به . قال
« الجويني » : هذا قول بقدم العالم إلاّ أنّه لم يصرّح به ، وقد كفّره المعتزلة بهذا القول ، حتّى أنّ الجبّائيين
كفّراه بذلك .
وقال « البصري » : إنّ الشرط في كون المتحيّز حاصلاً في الحيّز هو الوجود ، فالجوهر قبل الوجود
موصوف بالتحيّز ، لكنّه غير حاصل في الحيّز .
هامش
1 . ق : « السايرة على » .
2 . كذا في نسخة : م وج وهي مطموسة في نسخة : ق .
3 . كذا في النسخ .