وأمّا الثاني ، فلأنّ المنفي ممتنع الثبوت عندهم فلا تكون الذوات المعدومة ممكنة الوجود ، هذا خلف .
ثامناً : المعدوم الممكن إمّا أن يكون موجوداً أوليس بموجود ، ولا ثالث لهما ، فإنّ أحدهما نفي والآخر
إثبات .
والأوّل باطل ، وإلاّ لزم أن يكون المعدوم موصوفاً بالوجود ، وهو باطل بالضرورة .
والثاني يلزم منه أن يكون نفياً ، فيكون ممتنعاً .
وفيه نظر ; فإنّه لا يلزم من كونه ليس بموجود أن يكون نفياً ، لأنّ ما ليس بموجود قد يكون ثابتاً .
واعلم أنّ الضرورة قاضية بفساد هذا المذهب ، فإنّه لا يعقل شيء سوى الماهية والوجود ، ومن أثبت
أمراً وراء الوجود أعمّ منه وسمّاه الثبوت ، فقد كابر مقتضى عقله .
احتج المخالف بوجوه :
الأوّل : المعدومات متميّزة في أنفسها وكلّ متميّز ثابت .
أمّا الصغرى ، فلأنّا نعلم طلوع الشمس غداً وهو معدوم الآن ، ونعلم الحركة التي يمكنني أن أفعلها
والتي لا يمكنني فعلها ، ولهذا نحكم على إحداهما بإمكان الوقوع دون الأُخرى . ولأنّا نقدر على
الحركة يمنةً ويسرةً ، ولا نقدر على خلق السماء والأرض ، وهذا الامتياز حاصل قبل وجود هذه
الأشياء . ولأنّا نريد اللذات ونكره الآلام وهي معدومة ، ولولا امتياز بعضها عن البعض لاستحال
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 59
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٩