المعدوم مورداً للصفات الزائلة ( 1 ) وهو محال ، وإلاّ لجاز أن يكون محلّ الحركات والسكنات
المتعاقبة معدوماً ، وهو باطل بالضرورة ( 2 ) .
وهو ضعيف ; لأنّ السواد المعدوم لا يوصف بكثرة ولا وحدة .
سلّمنا ، لكن التباين إذا لم يكن من اللوازم لم يجب زواله ، وإن أمكن ، لكن كونه مورداً للصفات الزائلة
( 3 ) لازم للزوال لا لإمكانه .
سادساً : المعدوم إن ساوى المنفي أو كان أخصّ ، فكلّ معدوم منفي وكلّ منفي فليس بثابت فالمعدوم
ليس بثابت . وإن كان أعم وجب أن لا يكون نفياً محضاً ، وإلاّ لم يبق فرق بين العام والخاص ، وإذا لم
يكن نفياً كان ثابتاً ، وهو مقول على المنفي ( 4 ) فإنّ العام صادق على الخاص ، فيكون الثابت صادقاً على
المنفي ، هذا خلف ( 5 ) .
وفيه نظر ; لجواز المباينة ، فإنّهم يذهبون إلى أنّ المنفي هو الممتنع ، والمعدوم هو الممكن الثابت .
سابعاً : المعدوم الثابت إمّا أن يكون وجوده ثابتاً أو منفياً ، والقسمان باطلان ، فالقول بثبوت المعدوم
باطل .
أمّا الأوّل ، فلأنّه إن لم يكن ثابتاً له لزم ثبوت الصفة لغير الموصوف ، وهو غير معقول . وإن كان ثابتاً له
لزم أن يكون موجوداً حال ما فرضناه معدوماً ، هذا خلف .
هامش
1 . « المتزايلة » في المحصل للرازي : 79 .
2 . هذا ما استدل به الرازي في المباحث المشرقية : 135 - 136 ; المحصل : 79 ، وانظر المواقف : 54 .
3 . م : « المتزايلة » .
4 . م : « النفي » والصحيح ما أثبتناه في المتن من نسخة ق .
5 . أُنظر الاستدلال بشكل قياسي واضح في المباحث المشرقية : 46 ، واعتمد عليه الإيجي في المواقف : 55 .