تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الفصل الثاني : في مباحث العدم

البحث الأوّل : في أنّ تصوّره بديهي

البحث هنا كما قلنا في الوجود ، فإنّا كما نعلم بالضرورة وجود ذواتنا ، كذا نعلم بالضرورة ارتفاع ذلك الوجود وعدمه . ولأنّ التصديق الضروري ، بأنّه لا يخلو الشيء عن الوجود والعدم ، مسبوق بتصوّر الوجود والعدم ، والسابق على البديهي أولى أن يكون بديهياً . واعلم : أنّ العدم إمّا مطلق أو مضاف ، والأوّل لا يُعلم ولا يخبر عنه ، إذ لا تعيّن له ولا تخصّص ولا امتياز ، والعلم يستدعي ذلك كلّه ، وما لا هويّة له كيف يشير العقل إليه بأنّه هو . أمّا المضاف فإنّه يعلم بواسطة ملكته . لا يقال : العدم المطلق جزء من المضاف ، والشيء ما لم يعلم جزؤه لا يُعلم ، ولأنّ قولنا : العدم لا يخبر عنه إخبار عنه . لأنّا نقول : العدم لا يعقل جزءاً من غيره ، وإنّما ذلك اعتبار عقلي . والإخبار