الفصل الثاني :
في مباحث العدم
البحث الأوّل : في أنّ تصوّره بديهي
البحث هنا كما قلنا في الوجود ، فإنّا كما نعلم بالضرورة وجود ذواتنا ، كذا نعلم بالضرورة ارتفاع ذلك
الوجود وعدمه . ولأنّ التصديق الضروري ، بأنّه لا يخلو الشيء عن الوجود والعدم ، مسبوق بتصوّر
الوجود والعدم ، والسابق على البديهي أولى أن يكون بديهياً .
واعلم : أنّ العدم إمّا مطلق أو مضاف ، والأوّل لا يُعلم ولا يخبر عنه ، إذ لا تعيّن له ولا تخصّص ولا
امتياز ، والعلم يستدعي ذلك كلّه ، وما لا هويّة له كيف يشير العقل إليه بأنّه هو . أمّا المضاف فإنّه يعلم
بواسطة ملكته .
لا يقال : العدم المطلق جزء من المضاف ، والشيء ما لم يعلم جزؤه لا يُعلم ، ولأنّ قولنا : العدم لا يخبر
عنه إخبار عنه .
لأنّا نقول : العدم لا يعقل جزءاً من غيره ، وإنّما ذلك اعتبار عقلي . والإخبار