ثبوتهما في الذهن ، بل من حيث إنّ إحداهما أُخذت موجودة بالوجود الذهني ( 1 ) والأُخرى أُخذت
مسلوباً عنها الوجود الذهني ( 2 ) .
وإذا استحضر الذهن صورة وحكم عليها بالامتناع ، كان حكماً على صورة ذهنية بامتناع وجودها في
الخارج ، لا بامتناع وجودها في الذهن ، والمحكوم عليه بهذا الامتناع ليس تلك الصورة من حيث إنّها
ذهنية ، فإنّ ذلك غير مختصّ بالممتنع ، بل كلّ صورة ذهنية يمتنع وجودها في الخارج ، بل المحكوم
عليه حقيقة تلك الصورة الموجودة في الذهن .
ولا ( 3 ) تناقض في الحكم على العدم بامتناع الحكم عليه ، لتغاير الجهة ، فإنّه من حيث هو في الذهن
مقيّد بقيد العدم الخارجي يحكم عليه بامتناع الحكم ، فالحكم عليه من حيث ثبوته في الذهن ،
وامتناع الحكم عليه ، باعتبار كونه عدماً مطلقاً ( 4 ) .
احتج النافون بوجوه ( 5 ) :
الأوّل : لو ثبت الوجود الذهني لزم أن يكون الذهن حاراً بارداً ، مستديراً مستقيماً ، وهو باطل
بالضرورة . ولعدم اجتماع الضدين .
الثاني : الصورة الذهنية إن لم تطابق الخارج كانت جهلاً ، وإن طابقت بطل أصل الدليل .
هامش
1 . ق : « بالوجود الخارجي » .
2 . ومن هنا يبدأ جوابه على إشكال الحكم على الممتنع .
3 . هذا دفع إشكال الحكم على العدم .
4 . فمن جهة المفهوم والحمل الأوّلي يخبر عنه بأنّه لا يخبر عنه ، وأمّا من جهة المصداق والحمل الشائع لا يخبر عنه ، ففيه
تغاير الجهة والحمل .
5 . راجع كشف المراد : 28 ; المواقف : 53 ; الأسفار 1 : 308 .