تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
القاعدة الخامسة في إبطال المجاز نص القاعدة : لا يجوز الاعتقاد بوجود مجازٍ في القرآن بكافة أقسامه ويُعَدُّ شرح التراكيب بهذه الطريقة باطلاً وفق هذا المنهج شرح القاعدة : المجاز في اللغة حسب تعريفهم هو : ( ما أُريد به غير المعنى الموضوع له في أصل اللغة ) . ( المثل السائر لابن الأثير 1 / 58 ) ، وهذا هو تعريف ابن الأثير . وعرّفه عبد القاهر الجرجاني تعريفاً تفسيرياً على هذا النحو : ( المجاز مفصل من جاز الشيء يجوزه إذا تعدّاه . وإذا عدل باللفظ عمّا يوحيه أصلُ اللغة وُصِفَ بأنه مجازٌ على معنى أنَّهم جاوزوا به موضعهِ الأصلي أو جاز هو مكانه الذي وُضِع فيه أولاً ) ( أسرار البلاغة للجرجاني / 365 ) . والمعنى على كلا التعريفين واحدٌ . فإذا كان للفظ عندهم معنىً أصليٌ واستُعمِلَ لغير هذا المعنى للتشابه أو للتمثيل أو للاستعارة أو للكناية فهو مجازٌ . ونلاحظ هنا تناقضاً شديداً ما بين التعريف وما بين الواقع العملي ، إذ لا تجد أحداً منهم وضع ل‍ ( اللفظ الواحد ) معنىً أصلياً . بل أن اللفظ عندهم له ( عملياً ) معانٍ متعدّدةٍ . ولكن حينما يبحثون عن ( مجازاتٍ ) يجعلون المعنى الاصطلاحي أصلاً ! والأمر الآخر الأكثر سوءً هو أنَّهم خالفوا التعريف في جميع ( المجازات المزعومة ) . فحينما جعلوا المعنى الاصطلاحي هو الأصل قاسوا عليه ، فما خالفه صار مجازاً وما طابقه صار هو الحقيقي . بينما المعنى الاصطلاحي وفق التعريف هو أول المجازات . انظر هذا المثال الغريب : قوله تعالى : * ( واللهُ مُحِيطٌ بِالكَافِرين ) * ( البقرة 19 ) قال الزمخشري في الكشّاف : ( والمعنى أنَّهم لا يفوتونه كما لا يفوت المُحاط