تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وسنوضّح الأمر بالمثال التالي : توفي رجلٌ من دينٍ آخر من أديان الشرك في دار مؤمنٍ . وكان الرجل المتوفي هذا يكتم إيمانه لظروفٍ خاصةٍ . فلو أصر صاحب الدار المؤمن على دفنه في مقابر المؤمنين باعتباره مؤمناً مستحدث منازعاتٌ بينه وبين أرحام المتوفّي ممَّا يضر بالطرفين . لكن لو أوصى صاحب الدار بجزءٍ من ماله أو أهدى شيئاً لعائلة المتوفّي المؤمنة . فهل يمانع أحدٌ في ذلك ؟ كلاَّ . . فهو ( المعروف ) الذي لا يختلف في صحته اثنان . فأولا الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في جميع الملل وهم أولى من المؤمنين والمهاجرين - إلاَّ أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً . إذنْ فالآية تتحدّث عن مجموعةٍ واحدةٍ في طريقة التعامل معها ، وهي مجموعة ( الأباعد المؤمنين ) . فانظر إلى أين ذهب المفسِّرون : بعضهم قال أنها في أرحام الأقارب المشركين ! ، وبعضهم قال بل الأقارب المؤمنين لأنَّ المشرك ليس بولي للمؤمن ، ولم يقلْ أحدٌ أنها في الأباعد المشركين لأنَّ هؤلاء عدوٌّ واضحٌ . فلماذا تركوا الاحتمال الرابع وهو الصحيح والمطابق للترتيب القرآني وهو مجموعة ( الأباعد المؤمنين ) ؟ أتدري لماذا ؟ لأنَّ الأخطاء كثيرةٌ ومتراكبةٌ . فالألفاظ نفسها فُسِّرَتْ بمرادفات ! ممَّا غيّر المعنى القرآني وجعله رأساً على عقب . قال مجاهد : المعروف يراد به هنا الوصيّة ، ولا يجوز أن يكونوا القرابة المشركين لقوله تعالى : * ( لا تَتَّخِذوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أولِيَاء ) * ( الممتحنة 1 ) ، وهكذا عل مجاهد ( المعروف ) بمعنى الوصيّة وحصر المعنى في الأقارب المؤمنين . . غير محتملٍ أي احتمال آخر . وعليه فإنّ إعادة ترتيب الآية سيكون هو المعوّل عليه ، فالوحي لم يضعها في الترتيب الصحيح ! ! وترتيب مجاهد أفضل فيجب تقديم ( المؤمنين ) من آخر الآية إلى أولها ! ! . وبدلاً من أن يكون المعنى القرآني معنىً شمولياً كما دلّت عليه ألفاظها جميعاً من سردٍ للنوايا والخطأ والعمد والتولّي والتبرّي ، بدلاً من ذلك تحوّل الأمر