يعتبر المنهج اسم الإشارة ( ذلك ) مختلفاً عن اسم الإشارة ( هذا ) ، ولا يُجيز تفسير أحدهما بالآخر . وإنَّ اسمَ الإشارة ( ذلك ) يُشار به للبعيد مكاناً أو زماناً أو كليهما في حين أنَّ اسم الإشارة ( هذا ) يُشارُ به للقريب مكاناً أو زماناً أو كليهما . فمن استعمالات ( ذلك ) للبعيد مكاناً قوله تعالى على لسان موسى ( ع ) مخاطباً فتاه : * ( ذلِكَ مَا كُنَّا نبغِ فارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِما قَصَصَا ) * ( الكهف 64 )
ويدلّ على بعده المكاني قوله تعالى في الآيتين السابقتين * ( فَلَمَّا جَاوَزا ) * ، وقوله : * ( أَرَأَيتَ إذْ أَوَينَا إلى الصَخْرَةِ ) * فإنّهما ابتعدا بحيثُ لا تُرى الصخرةُ .
وعند استعراض الموارد نجد اقتراناً دائماً بين اسم الإشارة ( هذا ) وبين لفظي ( القرآن ) أو ( الكتاب ) إذا أُريدَ به القرآن ، ولا نجده يشير إليه بلفظ ( ذلك ) مطلقاً :
* ( وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لسَانَاً عَرَبِيَّاً ) * ( الأحقاف 12 )
* ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْناهُ مُبَارَكٌ مُصدِّقُ الَّذي بين يَدَيهِ ) * ( الأنعام 92 )
* ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْناهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ ) * ( الأنعام 155 )
* ( لَو أَنَزَلنَا هَذَا القُرْآنَ ) * ( الحشر 21 )
* ( وأُوحِيَّ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لأُنْذِرْكُمْ بِهِ ) * ( الأنعام 19 )
* ( قَالَ الَّذينَ لا يَرْجُونَ لِقائَنَا أَئْتِ بِقُرآنٍ غَيرَ هَذَا ) * ( يونس 15 )
* ( وَمَا كَانَ هَذَا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللهِ ) * ( يونس 37 )
* ( بِمَا أوحَيْنَا إلِيْكَ هَذَا القُرآنَ ) * ( يوسف 13 )
* ( إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يقصُّ على بَنِي إِسرائيلَ ) * ( النمل 76 )
* ( قُلْ لئِن اجْتَمَعَت الإنسَ والجِنَّ عَلَى أن يَأتُوا بِمثْلِ هَذَا القُرْآن ) * ( الإسراء 88 )
* ( وَلَقَد صَرَّفنَا لِلناسِ في هَذَا القُرآنِ ) * ( الإسراء 89 )
* ( وَلَقَد صَرَّفنَا في هَذَا القُرآنِ لِلناسِ ) * ( الكهف 54 )
* ( وَقَالوا لولا أُنْزِلَ هَذَا القُرآنُ ) * ( الزخرف 31 )
وهنا لدينا أمران :
الأمر الأول :
تدلُّ الموارد أعلاه أن القرآن أو الكتاب إذا أُريد به القرآن لا يُشارُ إليه باسم الإشارة ( ذلك ) ، لأنَّه يتحدّث عن نفسه وليس شيءٌ أقربُ إليه من نفسه زماناً ومكاناً ، وبناءً على ذلك يكون قولهم : ( ذلك الكتاب ) بمعنى ( هذا الكتاب ) أو هذا
النظام القرآني — صفحة 56
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٥٦