تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
* ( ألمْ ترَ إلى الذينَ نافقوا يقولون لإخوانِهم الذين كفروا ) * ( الحشر 28 ) إنّ هذا النظام الذي يكشف المنهج عن بعض خطوطه سيغيّر بلا شكٍّ الكثير من المفاهيم والعقائد كما تعلم . مثالٌ تطبيقيٌّ آخر للجموع المتعددة : إن لفظَ ( عبد ) مفردٌ ، ويجمع في العربية على هيئاتٍ شتّى ( عباد ، عبيد ، عُبّد ، عُبّاد ، . . ) ، وله ما يقرب من خمسة وعشرين هيئةً مختلفةً . ومثلما هي عادتهم . . لم يفرّق المفسِّرون بين هيئتين استعملتا في القرآن هما ( عبيد ) و ( عباد ) . ويكشف المنهج عن واحدةٍ من أسرار القرآن عند تطبيقه قاعدة التقيّد بصيغة اللفظ أينما وُجِدَ في القرآن ، حيث يكتشف أن لفظ ( عبيد ) استُعمِلَ لتسمية الأشرار وأن لفظ ( عباد ) استُعمِلَ لتسمية الأخيار من الخلق . وهذا لا يعني أن ( العباد ) لا يعصون الله مطلقاً كما هو معلوم ، بل هم الخلق الذين يكون مآلهم الجنة والمغفرة ، و ( العبيد ) هم الذين يكون مآلهم النار . وهنا تترتّب مراتب العباد ودرجاتهم بحسب الاقتران اللفظي ومقدرة الباحث على الكشف . ف‍ ( عباد الله ، عبادنا ، عبادي ، عباد الرحمن ، . . . ) هي مركباتٌ متباينةٌ في درجات القرب والطاعة ، تنكشّف منها هي الأخرى قواعدٌ وسِنَنٌ ، وتتشابك مع غيرها من شبكات الألفاظ . ويجد الباحث حُزُماً من الأنوار تُسلَّط أحياناً على قضيةٍ واحدةٍ لتظهرها - غاية الظهور - تنطلقُ من جهاتٍ شتّى في سورٍ شتّى . لاحظ موارد العبيد : * ( ومن أساء فعليها وما ربّك بظلاّمٍ للعبيد ) * ( فصلت 46 ) * ( قال لا تختصموا لديّ وقد قدَّمتُ إليكم بالوعيد * ما يُبَدَّلُ القولُ لديَّ ومِا أنا بظلاّمٍ للعبيد ) * ( ق 28 - 29 ) * ( ذلكَ بما قدَّمتْ أيديكم وإنّ الله ليسَ بظلاّمٍ للعبيد ) * ( الأنفال 46 ، آل عمران 183 ) * ( ذلكَ بما قدَّمتْ يداك وإنّ الله ليسَ بظلاّمٍ للعبيد ) * ( الحج 10 )