تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
بمعنى ( يكون ) ! ! . هذا الجواب يرفضه المنهج اللفظي جملةً وتفصيلا ، مثلما يرفض هذا التشكيك . وهو قادرٌ على تفنيد الإجابة الواهية لهؤلاء . إذ القرآن لا يحتاج إلى مثل تلك التأويلات التي تحرّف اللغة ، وتلوي الكلام ، وتجعل من الزمن الماضي حاضراً أو العكس ، كما سيأتيك في شواهد عديدة من تأويلاتهم . ويدلّ تأويلهم هذا على عجزهم وعدم تدبّرهم للقرآن ، بل يدلّ على ما هو أسوأ لو أردنا التطويل . فالفعل الماضي هنا يأخذ موقعه الحقيقي لتوضيح سنّةٍ من سنن الله ، والكشف عن قانونٍ من قوانين المغفرة والرحمة ، وذلك من خلال ارتباطه بالواقعة التي يتحدّث عنها . ففي تلك الواقعة وفي ذلك الفعل بالخصوص كان الله غفوراً رحيماً ولم يكن بصفةٍ غيرها ، فلم يكن معاقباً أو محاسباً ، ولو كان كذلك وهي من صفاته تعالى لما حدث الصفح والتجاوز . ومن خلال فهم هذا اللفظ وربطه مع باقي التراكيب تنكشف لنا قواعد وسنن المغفرة الإلهية ، ونعلم به الحدود بين ما يغفر وما لا يغفر . فكلُّ لفظٍ قرآني هو وحدةٌ بنائيةٌ في هذا النسيج المترابط ، تتشارك مع بعضها مشاركةً فاعلةً في الكشف عن حقائق الأشياء ، وعلاقة الخالق بالمخلوق ، والتعسّف هو أقلّ ما يمكن إطلاقه على محاولة تقدير لفظٍ بديلٍ للفظ القرآني . الفرع الرابع في التقيّد بصيغ الأسماء والصفات : ( يجب التقيد بصيغة الاسم أينما وردت في القرآن من التعريف بأنواعه والتنكير والجمع والإفراد والتثنية ويشمل ذلك أسماء الإشارة بلا فرق ) . سنرتّب شرح هذا الفرع وفقاً لترتيب صياغته مع الأمثلة الخاصة بكلِّ فقرة منه وعلى النحو الآتي : المقصود بالتقيّد إبقاء الاسم والصفة كما وردت في القرآن ، وعدم جواز تصوّر غيرها بأيّة صورة ، وكذلك عدم الخلط بين المفرد والجمع ، بل بين الجموع نفسها إذا تعدّدت ، وكذلك أسماء الإشارة ، فلا يحلُّ أحدها محلّ الآخر . إنّ هذه القيود ، المقصود منها جميعاً كما هو واضح جعْل القرآن إماماً وقائداً ودليلاً للباحث ، وبخلافه فإن الباحث ( يضلُّ ويُضلُّ كثيراً عن سواء السبيل ) . هذه بعض الأمثلة :
النظام القرآني — صفحة 46 | عالم سبيط النيلي